سوّق عبد المالك سلال، مدير حملة المترشح عبد العزيز بوتفليقة، بقوّة لـ”الدولة الاجتماعية”، ردا على تخوّفات قطاع من الجزائريين من الإصلاحات الاقتصادية المعلن عنها، لاسيما وأن النموذج الاقتصادي الذي تتبعه الجزائر غير واضح، بوجود ورشات مفتوحة لإصلاحات اجتماعية “عميقة”، لاسيما مراجعة سياسة الدعم الاجتماعي.

بعدما ظلّ الصدام حاصلا بين مسؤولين “ليبيراليين” في الجهاز التنفيذي ورئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، غير معلن وإن كان واضحا من خلال مجموعة قرارات في الشقين الاقتصادي والاجتماعي، يقررها الوزير الأول، أحمد أويحيى، ويقوم الرئيس بعد ذلك بإلغائها في صمت، خرج مدير الحملة الانتخابية لبوتفليقة، عبد المالك سلال، بخطاب علني، بدا وكأنه موجّه إلى أصحاب النموذج الاقتصادي الليبرالي في الجزائر، مؤكّدا أن الاصلاحات الاقتصادية المعلن عنها لن تمسّ بقيم الدولة الاجتماعية.

وقال سلال في أول خطاب سياسي له بصفته مديرا لحملة الرئيس المترشح، اختار لها أن تكون من مقر “دار الشعب” الخميس، إن: “الجزائر دولة اجتماعية ولن تكون ليبرالية أبدا”. وتابع سلال قائلا إن: “بوتفليقة حامل رسالة نوفمبر وهو يؤكد لكم أن الجزائر جمهورية ديمقراطية اجتماعية”. موضحا أن “الندوة التي أعلن عنها الرئيس ستذهب بنا نحو إصلاحات قوية وجذرية تسمح بالنهوض بالاقتصاد الوطني”. وشدد مدير حملة بوتفليقة على أن هذا الأخير لن يسمح بوجود الليبرالية، مؤكدا: “لن ندخل الليبرالية أبدا ولن نمس أبدا بالجوانب الاجتماعية”.

واعتبر مدير حملة الرئيس المترشح لولاية خامسة، من خلال قوله إن “هذا تحدّ كبير يتحمله بوتفليقة”، أنّ النمط الاقتصادي الذي يطرحه هذا الأخير يواجه “صداما” داخليا، لاسيما بوجود بعض المسؤولين المعروفين بتوجههم الليبرالي، من بينهم الوزير الأول أحمد أويحيى، وتبدو تصريحات سلال، كإشارات إلى من ينتقدون تعاطي الرئيس مع المطالب الاجتماعية بطريقة غير مباشرة، أو في أحايين كثيرة تقديم مقترحات في مشاريع القوانين أو اتخاذ قرارات حكومية يقوم بوتفليقة بعدها بإلغائها، وقد حدث ذلك عدة مرات، لعلّ ما ظهر منها للرأي العام، قضية ميثاق الشراكة الذي انعقد بين أطراف الثلاثية شهر ديسمبر من العام 2017، والذي تقرر فيه فتح رأسمال الشركات العمومية والسماح للخواص بالدخول فيها، لكن وبعد أقل من شهر أبرق الرئيس تعليمة إلى وزيره الأول يحدد له فيها “خطوطا حمراء” لا يجب المساس بها، وأمره بعدم اتخاذ أي قرار على مستوى أي مؤسسة دون موافقته الشخصية عليه. وكانت تلك التعليمة “إنذارا” لـ”الليبراليين” بأن الرئيس متمسك بنمط اقتصادي يجعل المؤسسة الوطنية في الأولوية ويرفض التنازل عنها لصالح الخواص. ونفّذ الرئيس هذه التعليمة، عندما تدخل شهر أوت الماضي، على مستوى مجمع “فرتيال”، بولاية عنابة، أين قام بإلغاء قرار صادر عن الوزير الأول أحمد أويحيى، يعلن فيه عن تخلي الدولة عن حق الشفعة في المجمع الذي هو عبارة عن شراكة جزائرية-إسبانية، والسماح لرجل الأعمال علي حداد، بشراء أسهم الدولة في المجمع، وصدرت تعليمة مستعجلة من الرئيس لإلغاء قرار أويحيى، وسارع الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك، عبد المومن ولد قدور، في زيارة خاطفة إلى عنابة لفتح مفاوضات تطبيق حق الشفعة مع الشريك الاسباني، بأوامر من الرئاسة. كما تدخل الرئيس في قانون المالية التكميلي لسنة 2018، وقام بإلغاء رسوم اقترحها الوزير الاول أحمد أويحيى، على الوثائق البيومترية، حيث كانت ستجبر المواطنين على دفع ضرائب مقابل استخراج وثائقهم الإدارية البيومترية.

وكانت تلك التعليمات والتدخلات المستعجلة، بمثابة “رسالة طمأنة” لقطاع واسع من الرأي العام، لاسيما المعارضة الاشتراكية، وتؤكد أن الرئيس هو “حامي” القطاع العام في الجزائر.

القراءة من elmihwar