انتشرت في اليومين الأخيرين، ظاهرة عرض سيارات للبيع عبر الفايسبوك، في غياب أسواق السيارات المعروفة الممنوع إقامتها منذ بداية الحجر الصحي الجزئي في الجزائر، وأيضا بعد الترخيص للوكلاء باستيراد السيارات الجديدة، الذي جعل الخبراء وعامة الناس يتكهنون بانهيار وجيز للأسعار، التي ارتفعت في السنتين الماضيتين، وأحدثت ركودا في سوق السيارات في الجزائر.

أصحاب السيارات الذي كانوا متردّدين في بيع مركباتهم، بسبب الغموض المخيم على السوق، بين حديث عن استيراد السيارات القديمة من عدمه، علموا الآن بأن عودة الوكلاء لاستيراد السيارات الجديدة هي قضية وقت فقط، ومرتبط بانحصار انتشار جائحة كورونا، التي أوقفت كل العمليات التجارية والملاحة البحرية والتعاملات المالية، ما بين مختلف الدول.

وبدأ البيع الفردي من خلال عرض سيارات، مع تقديم صور وسيرة خاصة بالسيارة، والتواصل بعد ذلك بين البائع والزبون على الخاص والهاتف وعلى المباشر، كما دخل على الخط سماسرة السيارات، ضمن حركة تجارية إلكترونية لم يسبق وأن عرفت الجزائر مثيلا لها، خاصة أن مختلف مصالح الوثائق الخاصة بالسيارات والأوراق الرمادية تشتغل في كافة أنحاء الوطن، وأكد عارفون بحالة أسواق السيارات، الانخفاض المحسوس المسجل في الأسعار الذي بلغ قرابة العشرة ملايين بالنسبة للسيارات الفرنسية، وقرابة العشرين مليونا بالنسبة للسيارات الألمانية، التي لا يزيد عمرها عن العشر سنوات، وحتى سوق العملة الصعبة تحرّك بشكل واضح بعد ركود طويل، تزامنا مع اقتراب عودة الوكلاء لاستيراد السيارات من أوربا.

أكثر المتفائلين لا يرى عودة أسواق السيارات الشعبية الكبيرة المعروفة في الجزائر على المدى القصير، وحتى بعد رفع الحجر الصحي، فإن الأسواق الشعبية لن تعود إلا بعد القضاء نهائيا على فيروس كورونا، أو ظهور لقاح ناجح في كل بلاد العالم، وهو ما يؤسس للفترة القادمة ظهور أسواق عابرة للولايات في الفضاء الأزرق، خاصة أن بعض الباعة لم يتوقف عند عرض صورة سيارته، بل قدّم فيديوهات صغيرة وهو يقودها في الطرقات، ما يعني أن البائع سيجد بدل الزبون الواحد آلاف الزبائن في بيع بالمزايدة حينا، والمناقصة أحيانا أخرى.