ارتفع سعر صرف العملة الصعبة الأورو والدولار على مستوى السوق الموازية للدوفيز بساحة بورسعيد بالعاصمة، المعروفة بـ”السكوار”، خلال الـ72 ساعة الأخيرة، والتي بقيت تنشط عبر صفحات التواصل الاجتماعي والهاتف، خلال فترة الحجر الصحي.

والتهب سعر “الدوفيز” بشكل فجائي، بعد ارتفاع نسبة الطلب بشكل كبير على الأورو والدولار، مقارنة مع الأيام الماضية، وذلك تزامنا مع انتشار شائعات عن اقتراب رفع الحجر الصحي، ونهاية مرحلة الغلق، حيث تهافت التجار على تخزين كميات كبرى منه، وإعادة بيعها بعد ارتفاع سعره.

وبلغ سعر الأورو، الثلاثاء، على مستوى السوق الموازية 19 ألف و500 دينار لأول مرة منذ انخفاض قيمته شهر مارس الماضي، في أعقاب وقف نشاط الطيران والنقل الجوي والبحري وحركة الذهاب والعودة من وإلى التراب الوطني، في وقت بلغ سعر الدولار 17 ألف و800 دينار، حيث تعافت الأسعار بشكل نسبي، في وقت يتوقع الصرافون أن تلتهب بشكل أكبر خلال الأيام المقبلة، في حالة عودة الحياة إلى طبيعتها، واستئناف النشاطات وبداية الحديث عن عودة السياحة، وبداية موسم الاصطياف، واقتراب إعادة فتح حركة الطيران الجوي.

وتهافت التجار والمواطنون على اكتناز كميات كبيرة من الأورو والدولار، للعودة إلى بيعها بعد انقضاء فترة الحجر الصحي بأسعار مرتفعة أو على الأقل ستعود الأسعار حسبهم إلى سابق عهدها قبل كورونا، والتي كانت تعادل 205 دينار لوحدة الأورو، و185 دينار للعملة الأمريكية الدولار، كما أن بيع وتحويل العملة لم يعد مقتصرا على السوق الموازية المتواجدة بساحة بور سعيد بالعاصمة أو السكوار، وإنما تجاوزتها إلى الفضاء الافتراضي، وبات بيع وشراء “الدوفيز” يتم افتراضيا وأيضا عبر الهاتف.

ويؤكد الخبراء أن الفرصة مواتية، اليوم، أمام الحكومة لاحتواء هذه السوق، ومنع عودتها بعد كورونا، عبر تقنين تجارة العملة في مكاتب صرف، تعتمد هامش ربح معين، بعيدا عن التعاملات الفوضوية التي تشهدها السكوار والنقاط السوداء لبيع العملة المتواجدة عبر جل ولايات الوطن.

ويؤكد الخبير الاقتصادي والبروفيسور عبد القادر بريش، أن سعر العملة الصعبة على مستوى سوق السكوار يخضع لمنطق العرض والطلب، وكثافة الشراء والبيع، ولا تتحكم فيه أي قاعدة اقتصادية أخرى، داعيا إلى ضرورة المسارعة لاحتواء هذه السوق، وإدماجها في السوق الرسمية، وهو ما يرى بريش في تصريح لـ”الشروق” أنه من شأنه أن يضع حدا لندرة وشح الموارد المالية، حيث تضم السوق الموازية مبالغ طائلة.

وسبق وأن أكدت تقديرات لجنة المالية والميزانية المجلس الشعبي الوطني، أن حجم الأموال النائمة في السوق الموازية للعملة الصعبة بـ”السكوار” تصل 6 مليار دولار، وهي أرقام تقريبية خالية من الدقة، في وقت يجزم الخبراء أنه لا منفذ للحكومة اليوم لتنظيم تجارة الأورو والدولار، ما عدا ترسيم وتدشين مكاتب صرفة قانونية.