كشفت مصادر أن الإقالة الأخيرة للمدير العام السابق للجمارك فاروق باحميد تمت على خلفية تورطه في معاملات على صلة بملفات الفساد التي يتم التحقيق فيها والمتعلقة بمنح إمتيازات غير مشروعة لصالح متعاملين إقتصاديين على رأسهم مجمع ” كوجي سي” لصاحبه رضا كونيناف و مجمع “سيفيتال” لصاحبه يسعد ربراب.

و حسب المعلومات المتوفرة فإن قرار الإقالة جاء بعد أن أظهرت التحقيقات تورط المدير العام السابق في إتخاذ قرارات و إلغائها بناء على المصلحة الظرفية للمتعاملين و إستغلال القوانين التي تنص على التسهيلات الجمركية بدون وجه حق.

فاروق باحميد لم يتوان عن إتخاذ قرارات تعسفية ضد مدراء جهويين و مدراء أقسام جمركية تنوعت بين إنهاء المهام و التحويل و ذلك خدمة لمصالح متعاملين إقتصاديين بعينهم.

مجمع كونيناف المختص في مجال الهيدروليك أي مجال تشييد القنوات المائية و الآبار و السدود و حتى الجسور تمتع بنفوذ هائل لدى مصالح الجمارك يسمح له بتخليص الإجراءات الجمركية عن بعد  دون خضوع الحاويات التي يستوردها للمراقبة  في الموانىء.

كما أشارت المصادر ذاتها إلى أن “باحميد” تم تعيينه كرئيس لديوان وزير الصناعة بتدخل مباشر من كونيناف، وأيضا تعيينه على رأس الجمارك جاء بتدخل من كونيناف.

و مع ذلك، فإن المدير العام السابق للجمارك فاروق باحميد كان واحدا من القلائل الذي حاولوا الجمع بين المتناقضات ، أي بين اسعد ربراب و كونيناف الذين يجمعهم العداء. و ذلك أن باحميد كانت تربطه علاقة قديمة برجل الأعمال يسعد ربراب منذ أن كان رئيسا لمصلحة النظام الخاص بمفتشية الجمارك بميناء ومطار بجاية في سنتي 2005 و 2006.

و حسب المصادر ذاتها فإن باحميد يقف وراء محاولة إدخال معدات مصنع تكسير بذور الزيوت النباتية من ميناء سكيكدة عبر التلاعب بالإجراءات الجمركية قبل ان ينكشف أمره في آخر لحظة.

حيث تم ادخال المعدات من خلال استعمال ميزة الرواق الأخضر، بالتواطؤ مع المدير العام للجمارك، وكذا من خلال جمركتها على مستوى الميناء الجاف وليس ميناء سكيكدة، حيث أن مجمع سفيتال وبإيعاز من مصالح الجمارك، قام بوضع سند الشحن البحري على مستوى الميناء الجاف وليس ميناء سكيكدة، وهو ما يجعل هذه الحاويات تُحول مباشرة نحو الميناء الجاف ولا يتم مراقبتها على مستوى ميناء سكيكدة، باعتبار أن الميناء الجاف هو المعني في سند الشحن البحري. وهو ما حدث فعلا، حيث وبفعل وثيقة سند الشحن البحري خرجت الحاويات من سلطة ميناء سكيكدة.

وبحسب المعطيات فإنه تم التصريح على الساعة 10:48 من يوم 08 جويلية 2018، وتم اعطاء وصل السحب الذي يسمح بإخراج التجهيزات من الميناء الجاف على الساعة 14:25 من نفس اليوم، حيث لم تدم عملية الجمركة سوى 03 ساعات و نصف، علما أن عمليات الجمركة و المراقبة تتم في العادة خلال عدة أيام نظرا لما يتطلبه ذلك من إجراءات تنظيمية عديدة تستغرق وقتا لإتمامها. وهو ما يدعو للتساؤل كيف أن معدات سفيتال التي تعطل استيرادها قرابة 500 يوم بميناء بجاية، تم معالجتها والترخيص لها في سكيكدة في ظرف 03 ساعات فقط.

وتجدر الإشارة إلى أن معدات مجمع سفيتال خرجت آنذاك من الميناء الجاف نحو مخازن تابعة لسفيتال، حيث بقيت هناك لحوالي أسبوع كامل، قبل أن تصدر تعليمات جديدة لمصالح الجمارك من أجل تتبع المعدات و إعادة إرجاعها إلى ميناء سكيكدة والاحتفاظ بها في الميناء لإعادة تصديرها مرة أخرى. 

Journal el Bilad