جاء قرار الاتحاد الجزائري لكرة القدم بالاستعانة بتجربة حكم الفيديو المساعد “VAR” في البطولة الوطنية، ابتداء من يوم غد الثلاثاء برسم لقاء مولودية الجزائر واتحاد بلعباس المتأخر عن الجولة الـ14 من المحترف الأول ولاحقا في لقاء رائد القبة واتحاد عنابة في لقاء الجولة الـ14 المحترف الثاني، ليطرح الكثير من علامات الاستفهام حول صيغة التسرع التي اختارها رئيس الفاف، خير الدين زطشي، لتطبيق هذه التقنية المكلفة جدا من الناحية المالية والمتطلبة جدا أيضا من ناحية تكوين الحكام في هذه التقنية، من منطلق عدم جاهزية الفاف والملاعب الجزائرية والحكام للاستعانة بهذه التقنية المكلفة، والتي كانت ستطبق لأول مرة في الجزائر ابتداء من الدور ربع النهائي للكأس العربية في حال تأهل الأندية المشاركة.
وكانت الفاف، حسب ما ذكرته مصادرنا العليمة، عقدت اجتماعات مع المدير التجاري للتلفزيون العمومي للتباحث حول تطبيق هذه التقنية، على اعتبار أن التلفزيون الجزائري يعد الناقل الحصري لمباريات المحترف الأول والمؤسسة الوحيدة القادرة على توفير نسبة ولو ضئيلة من الشروط الفنية للاستعانة بتقنية حكم الفيديو المساعد، واتفق الطرفان على تطبيق هذه التقنية رغم أن مسؤولي التلفزيون عبروا عن امتعاضهم من القرار المفاجئ للفاف، لأنهم يدركون جيدا بأن الاستعانة بـ”VAR” يستوجب تحضيرات كبيرة وخاصة جدا، لا سيما أن مخرجي التلفزيون الجزائري وتقنييه لم يجربوا هذه التقنية بعد ولم يعملوا عليها، في وقت تتطلب فيه تكوينا خاصا بالنسبة للتقنيين، كما تطرح أيضا بعض المشاكل الأخرى المتعلقة بالأمور التنظيمية اللوجيستيكية، التي لا يمكن للتلفزيون العمومي مجاراتها إن تم تطبيق هذه التقنية بكل شروطها، وعلى رأسها توفير العدد المناسب من الكاميرات، في وقت يدرك الجميع الصعوبات العديدة التي يجدها التلفزيون في نقل مباريات البطولة أسبوعيا حتى بكاميرا واحدة، والأدهى من ذلك أن التلفزيون يفشل في بعض الأحيان عن تصوير لقطات الأهداف، كما حدث في لقاء أول أمس بين شباب بلوزداد ومولودية بجاية.
إلى ذلك، يعرف بأن تقنية “VAR” مكلفة جدا من الناحية المادية، لا سيما إن تم الاعتماد على معايير الفيفا في هذا الشأن، والتي تستوجب الاستعانة بـ33 كاميرا في المباراة الواحدة للحصول على الإخراج المثالي، فضلا عن توفير قاعة تحكم مركزية وسيارات بث، حسب الصيغة التي ستختارها الفاف في هذا المجال، وتقدر أقل تكلفة لتطبيق هذه التقنية بـ10 آلاف دولار وفق دراسة للاتحاد المصري لكرة القدم، أي أقل بـ50 ألف دولار من كلفة الفيفا واليويفا، من منطلق استعمال عدد أقل من الكاميرات، وإذا اعتمدنا الكلفة المصرية فستكلف المباراة الواحدة للفاف مبلغ 200 مليون سنتيم، أي ما يقدر بحوالي 6 ملايير سنتيم في حال تطبيقها بمعدل مباراتين في كل جولة من المحترفين الأول والثاني، أي حوالي 30 لقاء إلى غاية نهاية الموسم، وهو ما يعد عبءا ماديا ضخما على خزينة الفاف في وقت شحت فيه العقود الإشهارية لهيئة زطشي.
وفي سياق آخر، يستغرب لجوء الفاف إلى خيار الاستعانة بتقنية “VAR”، في وقت لم تقم فيه بتكوين الحكام في هذا المجال، رغم أن هذا المعيار ضروري وهام وفق توصيات الاتحاد الدولي لكرة القدم، لأن وجود الحكام لمتابعة الفيديو مفصلي وبواقع ثلاثة حكام، علما أن الحكمين عبيد شارف وإيتشعلي هما الوحيدان اللذين خضعا لتكوين في هذا المجال، أما باقي الحكام الجزائريين فلم يسبق لهم التعرف على هذه التقنية، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الطريقة التي ستتعامل بها الفاف مع “VAR”، ومن هم الحكام الذين سيعملون عليه رغم عدم خضوعهم للتكوين، علما أن اتحادات كروية لدول أروبية غنية وأخرى آسيوية وعربية أجلت استعمال هذه التقنية لكلفتها الباهظة ولرغبتها في تكوين الحكام قبل اللجوء إليها، على غرار سويسرا والمغرب.

القراءة من الشروق اونلاين