حسب أرقام وزير المالية محمد لوكال، المتعلقة بمستوى احتياطات الصرف الجزائرية التي نزلت نهاية أفريل الماضي الى 72 مليار دولار، يكون نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، أو ما صار يعرف بحكم “العصابة” قد أضاع 177 مليار دولار على الجزائر في خمس سنوات، إذا ما احتسب مدخرات صندوق ضبط الإيرادات التي استنفد عن آخره، واللافت أن هذه المبالغ المالية الرهيبة ذهبت ومن دون رجعة.

وكشف وزير المالية محمد لوكال في حوار لوكالة الأنباء الجزائرية أن مستوى احتياطات الصرف قد بلغ 72.6 مليار دولار نهاية أفريل الماضي، نزولا من 79.88 مليار نهاية سنة 2018، أي أن الجزائر فقدت ما يفوق 7 مليارات دولار في الأشهر الأربعة الأولى من السنة الجارية.

وبتحليل بسيط لبيانات احتياطات الصرف فقد بلغت أعلى مستوياتها في جوان 2014، حين تخطت 194 مليار دولار، ومع بداية الأزمة النفطية بدأت الاحتياطات في التقلص بسرعة لافتة، إلى أن بلغت 72 مليار دولار نهاية أفريل الماضي.

وبعملية حسابية يتضح أن الجزائر خسرت ما مجموعه 122 مليار دولار من احتياطات الصرف في ظرف 5 سنوات (ما بين جوان 2014 وأفريل 2019)، أو بعبارة أخرى في زمن العصابة التي حكمت البلاد في ظل نظام بوتفليقة، والتي سجن عدد من وجوهها البارزة منهم رئيسا الوزراء السابقين أحمد أويحيى وعبد المالك سلال ووزراء ورجال أعمال مقربين من دائرة الرئيس المستقيل.

وإضافة لاستنزاف مقدرات احتياطات الصرف في اقتصاد الاستيراد، فقد أضاعت “العصابة” 55 مليار دولار على الجزائر من مدخرات صندوق ضبط الإيرادات التي كان يتوفر عليها نهاية 2014، لكنه استنفد بالكامل في 2017.

وباحتساب ما فقدته الجزائر من احتياطات الصرف وصندوق ضبط الإيرادات، فقد بلغت الخسائر في 5 سنوات 177 مليار دولار.

وحسب مراقبين فإن احتياطات الصرف الجزائرية لن تعاود الارتفاع إلا ببرميل نفط يفوق 92 دولارا، وهو أمر مستبعد على المدى المتوسط على الأقل في ظل تخمة المعروض وارتفاع لافت للإنتاج الأمريكي من النفط الصخري.

كما أن ارتفاع احتياطات الصرف مجددا مستبعد في ظل تسويق الحكومة لوهم الصادرات خارج المحروقات منذ بداية الأزمة النفطية عام 2014، والآن وقد ذهب نظام بوتفليقة وحكوماته ومسوؤلوه المتعاقبون الذين لم يستطيعوا تجاوز 2.8 مليار دولار من الصادرات غير النفطية والغازية، بل وأن جزءا كبيرا من 2.8 مليار دولار التي صدرت العام الماضي خارج المحروقات، عبارة عن تحويل للغاز وتصديره في شكل أسمدة.

ووفق المعطيات الجديدة التي قدمها لوكال بشأن احتياطات الصرف فإنها تغطي 24 شهرا فقط من الواردات (عامين اثنين)، ما يعني أن وقع تسيير العصابة على اقتصاد البلاد سيمتد لسنوات أخرى، بل وسيشتد اعتبارا من عام 2021، في حال استمرت معطيات الاقتصاد الوطني على هذا الشكل.