تكررت على مدار السنوات الأخيرة حوادث إتلاف أو إعادة منتجات جزائرية لأسباب تتعلق بمطابقة معايير الجودة والنوعية، شملت منتجات زراعية من خضر وفواكه خاصة، ومواد غذائية مصنعة إضافة للحديد والصلب ومنتجات أخرى، وهو ما من شأنه أن يضرب في الصميم استراتيجية الحكومة لتنويع الصادرات وخاصة منتجات القطاع الزراعي والغذائي.
وفي السياق، أحدث خبر رفض منتجات جزائرية الصائفة الماضية في دول غربية وعربية زلزالا في البلاد، وسط ذهول وحيرة حول الأسباب التي جعلت منتجات محلية تعود أدراجها من وجهات بعيدة على غرار كندا وقطر وروسيا.
وبسبب عدم مطابقة المنتجات للمعايير الدولية للتصدير، فقد أعادت كندا شهر جوان من العام الماضي، كميات من التمور الجزائرية رغم جودتها الكبيرة، والسبب وجود بعض الديدان في الكميات المصدرة.
وبسبب نسب المبيدات الكيماوية الزائدة فقد أعادت روسيا وقطر وفرنسا كميات من البطاطا الجزائرية المصدرة في صائفة العام الماضي، وهو ما شكل صدمة لدى الرأي العام بالنظر إلى أن نفس المواد المصدرة يتم استهلاكها وعلى نطاق واسع محليا.
وأحدثت هذه الوقائع صدمة في الجزائر قاطبة، خاصة أنها جاءت في عز الحملة التي أطلقتها السلطات لتنويع الصادرات خارج المحروقات.
وخلال شهر جويلية من العام الماضي أيضا اعترضت الشرطة الفدرالية الكندية شحنة من البطيخ الأصفر الجزائري بمطار مونتريال، بموجب بلاغ كاذب بوجود شحنة مخدرات في البطيخ، حيث تم حجز كافة الخضر والفواكه التي صدرت على متن الرحلة لمدة طويلة ما تسبب في تلفها بالمطار.
وفي شهر ديسمبر الماضي، فجر النقابي عيسى منادي فضيحة من العيار الثقيل، حين صرح لـ”الشروق” بأن منتجات مركب الحديد والصلب تم إعادتها من طرف دول عديدة بسبب عدم مطابقتها للمعايير.
وأوضح عيسى منادي حينها بأن ايطاليا قد أعادت 15 ألف طن من منتجات مصنع الحجار، وكذلك المغرب الذي أعاد 15 ألف طنا أخرى، كما أن منتجات المصنع كانت محل رفض محلي، حيث أعاد مجمع علي حداد “ETRHB” كمية من الحديد تقدر بـ3 آلاف طن.
وجاءت حادثة إتلاف منتجات رويبة على الحدود الليبية قبل يومين كأحدث حلقة من مسلسل رفض وإعادة المنتجات الجزائرية في الخارج.
واللافت في كل الوقائع المرتبطة بالمنتجات الجزائرية التي رفضت أو أعيدت من الخارج، أنها منتجات من قطاعات خارج المحروقات وهي زراعية (فلاحية) أو للصناعات الغذائية، التي تعتبر من القطاعات الإستراتيجية التي تعول عليها الحكومة لتنويع الصادرات خارج المحروقات.
وتثير هذه الحوادث المتكررة لرفض وإعادة منتجات جزائرية بالخارج الكثير من التساؤلات، حول من يقف وراءها ومن المستفيد منها، بشكل جعل من السلع والبضائع الجزائرية خارج قطاع المحروقات وكأنها محاصرة في الخارج.

القراءة من echourouk online