يواصل سعر الأورو انهياره على مستوى سوق العملة الصعبة بساحة بور سعيد بالعاصمة بعد انقضاء مناسبة عيد الأضحى وموسم الحج، حيث بلغ سعر تداول الأورو الأربعاء، 182 دينار والدولار 163 دينار، للبيع و187 دينار و167 دينار للشراء بالنسبة للعملتين الأوروبية والأمريكية على التوالي، في الوقت الذي بلغ الأورو ببعض الولايات الشرقية 180 دينار والدولار 160 دينار، وسط توقعات بانهياره بشكل أكبر ليلامس قبل نهاية السنة 150 دينار، بسبب قلة الطلب عليه بشكل كبير وتراجعه بنسبة 60 بالمائة.

ويؤكد الهواري تيغريسي، عضو لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني في تصريح لـ”الشروق” أن الطلب على الأورو والدولار تراجع بشكل كبير بعد حملة الاعتقالات والتحقيقات التي تم فتحها مع رجال أعمال متورطين في قضايا فساد، وهم الذين كانوا يمثلون برأيه أهم زبائن سوق العملة الصعبة الموازية، في الوقت الذي تسببت هذه التحقيقات أيضا في تجميد النشاط الاقتصادي الذي تراجع بما متوسطه 60 بالمائة، وهي نفس نسبة تراجع الإقبال على العملة الصعبة، مشددا على أن توقف الاستيراد أيضا خفض نسبة الطلب بشكل كبير لـ”الدوفيز” وتسبب في انهيار أسعاره، مع العلم أن صرافي “السكوار” ورغم سجن عدد كبير من ممونيهم، لا يزالون يكتنزون 6 ملايير أورو.

وأوضح تيغريسي أن بعض المستوردين كانوا يطلبون في وقت سابق ما يصل مليون أورو من الصرافين للشراء، ما كان يتسبب في ارتفاع الأسعار بشكل مفاجئ في الوقت الذي تسبب تجميد الاستيراد اليوم في اختفاء زبائن السوق الموازية، وحتى أولئك المتورطين في تجاوزات تضخيم الفواتير في الماضي، حيث كان هؤلاء يلجأون إلى ساحة بور سعيد بالعاصمة وغيرها من النقاط السوداء لبيع العملة بالولايات للتمون بالمبالغ التي يرغبون فيها.
بالمقابل، دعا عضو لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني إلى ضرورة المسارعة لفتح مكاتب صرف معتمدة في الجزائر في القريب العاجل، مشددا على أنها الفرصة المناسبة أمام الحكومة لتقنين عملية شراء وبيع العملة الصعبة وفق هامش ربح معين، وأيضا سيمكن ذلك من استرجاع الأموال النائمة في السوق السوداء، مشددا على أن ضخ مبلغ 6 ملايير دولار في السوق الرسمية من شأنه أن ينعش الاقتصاد الوطني ويعيد الاعتبار للدينار الجزائري، وجعله قادرا على منافسة العملات الأجنبية الأخرى.

للإشارة، كان سعر الأورو والدولار قد شهد منحى تنازليا منذ بداية الحراك الشعبي بتاريخ 22 فيفري الماضي، واستمر هذا الانخفاض في ظل الجمود الذي يشهده الاقتصاد الوطني وعزوف رجال الأعمال والتجار عن اقتنائه بكميات كبيرة في ظل التخوفات التي تسود الشارع الجزائري، في الوقت الذي لم تشهد أسعار العملة الصعبة ارتفاعا حتى في موسم الصيف وخلال فترة الحج، وهي الفترة التي عادة ما تشهد التهاب سعر الأورو والدولار.