وجهت الحكومة سلسلة من الإعذارات إلى مؤسسة مجمع ETRHB حداد، الأحد 16 يوليو عبر يوميات المجاهد وليكسبريسيون والنهار، بخصوص المشاريع التي حصل عليها منذ 2010 بقيمة تناهز 227.4 مليار دج ما يعادل 2.27 مليار دولار، ولم ينطلق في تنفيذها وبعضها متوقف منذ سنوات على الرغم من حصوله على تسبيقات مالية بقيمة 50.96 مليار دج ما يعادل 500 مليون دولار دولار.

وطالبت الحكومة للمرة الاولى منذ سنوات، رجل الأعمال علي حداد، بالشروع في بعث المشاريع النائمة، وفي حال تجاوز مدة الإعذار، على صاحب المشروع التي هي عادة وزارة الأشغال العمومية اتخاذ الإجراءات الردعية المنصوص عليها في القانون الساري المفعول وخاصة منه فسخ الصفقة على عاتق المتعامل المتعاقد.

وتعتبر لغة الاعذارات جديدة على رئيس منتدى رؤساء المؤسسات علي حداد، الذي اصبح يوجه التعلميات لبعض وزراء الحكومة السابقة بطريقة ملفتة للغاية داخل وخارج الوطن.

وشمل الإعذار الأول الصفقة رقم 12/2013 التي حصل عليها 23 ابريل 2013 بقيمة 5.47 مليار دج والمدفوعة المستحقات بمبلغ 1.61 مليار دج يعنى أن على حداد حصل على تسبيق بقيمة 1.61 مليار دج من مجموع الصفقة المتعلقة بأشغال الطريق الرابط بين المدينة الجديدة بوينان والطريق السيار شرق غرب بولاية البليدة، حيث طلب من الشركة الشروع في الأشغال خلال 60 يوما وبعث الأشغال وتقوية الورشات بالإمكانيات البشرية والمادية وتموين الورشة بمواد البناء واستدراك التأخر في تقدم الأشغال مع احترام الالتزامات التعاقدية، تحت طائلة الإلغاء على عاتقه المتعاقد.

وتم إعذار ذات الشركة أيضا بخصوص الصفقة رقم 149/13 بمبلغ 1.74 مليار دج والتي دفع من اجلها مبلغ .657.8 مليون دج والتي يفترض إطلاق إشغالها في 22 يناير 2014 والمتعلقة بأشغال مشروع انجاز الرابطة ما بين المحول06 CV الحزام الجنوبي الثاني للجزائر ببلدية الكاليتوس، بالإضافة إلى الصفقة 80/م أ ع/ 2012 بقيمة 1.02 مليار دج والتي دفع منها مبلغ 536 مليون دج والتي يفترض إطلاقها في 7 أوت 2012 والخاصة بربط بالطريق السيار شرق غرب وازدواجية المحول بين البويرة نحو مدينة سور الغزلان على مسافة 23 كم.

وفي ذات السياق اعذر مجمع حداد بشأن الصفقة رقم 81/م أ ع/12 بقيمة 1 مليار دج والتي دفع منها 388 مليون دج (38.8%) من قيمة المشروع الذي يفترض أن تنطلق أشغاله في 7 اوت 2012 أيضا.

لماذا لم تعذر الحكومة السابقة شركات حداد؟

شملت الاعذارات مشروع طريق اجتنابي بمدينة بومرداس كان يفترض الانطلاق في ه في عام 2010 بقيمة 190.5 مليون دج وبقيمة مدفوعة بـ49.5 مليون دج.

وفي بلدية اغمراسن وجه إعذار للشركة بخصوص الغزوات بخصوص انجاز الطريق الساحلي بين مرسى بن مهيدي والغذزوات بقيمة 952.15 مليون دج ودفع منه 451.39 مليون دج والذي يفترض انطلاقه في 2013، إلى جانب مشروع ازدواجية الطريق الوطني رقم 24 عين الكرمة واد يسر على مسافة 15 كم بمبلغ 831 مليون دج وبقيمة مدفوعة بلغت 633.69 مليون دج والتي يفترض انطلاقه في 2012.

ومن المثير للسخرية أن حداد الذي يتوفر على اكبر شركة إنجاز في القارة الإفريقية لم يتمكن من تنفيذ صيانة مقطع طولي 200 م منذ 2012، وتبلغ قيمة المشروع 98.55 مليون دج بقيمة مدفوعة تقدر بـ60.27 مليون دج.

وتكشف الاعذارات عن الأشغال التي يعود بعضها إلى العام 2010 عن ممارسات غير طبيعية من صاحب الشركة وعن الخسائر التي تتحملها الدولة من وراء تأخير إطلاق المشاريع والخسائر التي تنجر عنها في مجال التنمية ومن جراء إعادة التقييم المتكرر للمشاريع في حين وجهت ملايير الدولارات التي حصل عليها على حداد في شكل تسبيقات إلى وجهات أخرى وإقامة مشاريع خاصة في مجالات لا علاقة بها بالمشاريع التي حصل عليها من الدولة، على غرار الاستثمار في مجال الترقية العقارية وفي مجال صناعة الحديد وصناعة الاسمنت والإعلام والفندقة في الجزائر والخارج، مع العلم أن القانون الجزائري يمنع تمويل عمليات في الخارج من حاصل نشاطات استثمارية داخل الجزائر.

ولم يسبق وأن وجه أي إعذار لمجمع شركات حداد من طرف الحكومة السابقة ولا من طرف وزارة الأشغال العمومية التي يفترض أنها الأكثر حرصا على احترام مواعيد استلام مشاريع القطاع، وخاصة لما يتعلق الأمر بمنح تسبيقات بمئات ملايين الدولارات من أموال الخزينة العمومية لمتعامل ما.

ومن الملفت للانبتاه أن هذه الممارسات تكشف عن معايير مختلفة في التعامل في المؤسسات فكلما كان رئيس أي مؤسسة يدعي قربه من السلطة أو له القدرة في الظهور في المناسبات العامة مع أحد المسؤولين في الدولة أو في مؤسسة من مؤسساتها يصبح له القدرة على استخدام هذه الورقة للحصول على الحماية الكافية في نظر بعض المسؤولين بمن فيهم المسؤولين على المال العام على غرار بعض الوزراء في قطاعات حساسة ومنها النقل والاشغال العمومية وهي قطاعات رصدت لها الدولة مليارات الدولارات منذ 2000.

مشاريع سكة حديدية نائمة منذ 2010

وتم توجيه إعذار لمجمع مؤسسات حداد بخصوص مشروع السكة الحديدية غيليزان -تيارت- تسمسيلت على مسافة 185 كم بتاريخ 19 ديسمبر 2010 بقيمة 102.687 مليار دج والتي دفع منها 27.399 مليار دج، بالإضافة إلى مشروع أشغال انجاز الجزء الثاني من مشروع السكة الحديدية المزدوجة العقيد عباس بقيمة 117.27 مليار دج وبقيمة مدفوعة تقدر بـ18.73 مليار دج والتي يفترض انطلاقها في 2013.