دعت وزارة الداخلية والجماعات المحلية، الجزائريين إلى التوقف عن منح الأموال للمهاجرين الأفارقة الذين يقيمون بطريقة غير شرعية على أراضيها، مؤكدة أن التحقيقات الأمنية أثبتت أن تلك المبالغ تُوجه لشبكات إجرامية تمتهن حرفة المتاجرة بالبشر، المخدرات وحتى تهريب الأسلحة ودعم الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل.

وشدّد المدير المكلف بالهجرة بوزارة الداخلية حسان قاسيمي، اليوم الاثنين، 12 نوفمبر، على هامش الكشف عن تفكيك عصابة إجرامية تستغل 38 طفل إفريقي بالجزائر العاصمة، في شبكات التسول، على ضرورة إسهام المواطنين في محاربة ظاهرة المتاجرة بالأطفال الأفارقة، من خلال الكف عن منحهم “الصدقات المالية” لهم.

وقال المتحدث:” حقيقة نحن بحاجة لوعي المواطن بخطورة ظاهرة الهجرة غير الشرعية التي تهدد بلادنا، بالإضافة إلى ضرورة تظافر الجهود لمحاربة كل التداعيات الناجمة عنها على غرار المتاجرة بالبشر وتهريب الأموال”.

وكشف قاسيمي، عن تعليمات صارمة أصدرها الوزير الأول أحمد أويحيى، بمعية وزير الداخلية نور الدين بدوي، تقضي بالشروع في محاربة العصابات الاجرامية التي تتاجر بالأطفال الأفارقة، الذين لا يتعدى سنهم الـ 10 سنوات.

من جهته أكد المسؤول بوزارة الداخلية أن “الدولة عازمة على حماية هاته الفئة من المهاجريين غير الشرعيين بالإضافة إلى محاربة الجماعات الإجرامية التي تمس ربما بأمن وسلامة هؤلاء الأطفال، موضحًا :”من الناحية الإنسانية الجزائر جندت كل إمكانياتها لمحاربة كل هاته الجماعات، لأننا في وضعية صعبة محفوفة بالمخاطر “.

وبحسب المتحدث فإن الجزائر تسجل محاولة اختراق المئات من المهاجريين الأفارقة لحدودها، ويُشكل هؤلاء خطرًا حقيقا بالنظر إلى أن هؤلاء لا يحملون وثيقة تثبت هويتهم إن ما كانوا فعلاً مواطنين عاديين أم ينتمون لبعض الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل”.

التحامل الخارجي

من جهته إنتقد حسان قاسيمي، تحامل بعض المنظمات الدولية والحقوقية على الجزائر بخصوص ملف الهجرة غير الشرعية، واتهامها بتنفيذ عمليات ترحيل تعسفية، متسائلاً :” لماذا هذا التعتيم الأجنبي على هذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد أمن واستقرار الجزائر”؟.

وأضاف ” ألا يعلم هؤلاء أن الجزائر تتصدى سنويًا لأكثر من 4 ألف مهاجر غير شرعي في الحدود الجنوبية، ينحدرون من 23 جنسية إفريقية، إضافة إلى محاربتها لبعض الأمراض التي تسبب هؤلاء في نقلها على غرار السل وغيرها”.

ووجه قاسيمي نداء للأشخاص الذين يقومون بإيواء المهاجرين، ويقومون باستغلال الأطفال القصر ويتعاملون معهم بصفة إنسانية أن يكفوا عن ذلك لأنها جريمة يعاقب عليها القانون بـ 5 سنوات حبس على الأقل “.

أطفال يجنون 3 ملايين في اليوم

وعن الشبكة التي تم تفكيكها بالجزائر العاصمة، أكد محمد عمراني، رئيس ديوان الوالي عبد القادر زوخ، أن العصابة الإجرامية كانت تستغل 38 طفل من النيجر في التسول بالشوارع والأماكن العمومية، بعضهم يبلغ 5 سنوات، حيث تم تجميع هؤلاء الأطفال في مخيم الشباب بزرالدة.

وقال عمراني في تصريح لـ ” TSA عربي” إنه “في إطار عمليات جمع الأشخاص بدون مأوى على مستوى الجزائر العاصمة، تم الوقوف على هاته المجموعة من الأطفال التي تتسول بين بلديتي باب الزوار والمحمدية كلهم بدون أولياء”.

ولفت نفس المتحدث إلى أن هؤلاء الأطفال يحوزون على هواتف نقالة، تمنحها لهم عصابات بهدف التواصل معهم ومعرفة تحركاتهم، مشددًا على أن سيارات أجرة غير مرخصة تتولى مهمة إنزالهم في الأماكن التي يتسولون بها وأخذهم في ساعات مضبوطة”.

وفي نفس السياق، أكد محمد عمراني، أنه يتعين على المواطنين التوقف عن منح الأطفال الأفارقة للأموال، بالنظر إلى أن الدولة خصصت لهم ميزانية ومراكز للإيواء مشيرا إلى قيمة الأموال التي يجنيها هؤلاء في اليوم الواحد تصل أحيانًا إلى راتب موظف يتقاضى 30 أو 50 ألف دينار” في الشهر.

القراءة من TSA