النمو سيبلغ 1.7 بدل 4 بالمائة وطبع النقود سيقارب مستوى 26 مليار دولار

اللجوء مجددا إلى طبع النقود وارد
عبرت الحكومة عن حاجتها إلى 2359.2 مليار دينار أي أزيد من 235 ألف و900 مليار سنتيم، بزيادة أكثر من 547 مليار دينار عما كانت عليه تقديراتها عند بداية العملية، وذلك للتكفل بجزء من عجز الميزانية وتغطية مصاريف السداسي الثاني من السنة.
وحسب الأرقام الرسمية التي تضمنها مشروع قانون المالية التكميلي للسنة الجارية، فإن حسابات الجهاز التنفيذي الجديدة تصب في اتجاه يؤكد أن الحكومة ملزمة باللجوء مجددا إلى التمويل التقليدي أو ما يعرف بلغة الاقتصاد الاستدانة الداخلية أو طبع النقود، فبعد أن ذهبت التقديرات الأولية لوزارة المالية في اتجاه إصدار 1812 مليار دينار لتغطية العجز في سنة 2018، تكشف التقديرات الجديدة أن الحكومة ملزمة بإصدار 2359.2 مليار دينار أي بإضافة أكثر من 547 مليار دينار للتكفل بجزء من عجز الميزانية.
ورغم أن سعر برميل النفط تجاوز عتبة 80 دولارا، إلا أن خيار الحكومة مازال محصورا في التمويل غير التقليدي كحل ووسيلة للتكفل بأعباء الدولة، ومعلوم أن الحكومة كانت قد شرعت نهاية السنة الماضية في الاستدانة الداخلية، إذ أصدرت 570 مليار دينار وبالتالي، فإن مجموع ما سيتم إصداره للتكفل بأعباء الدولة خلال سنتي 2017 و2018 سيتجاوز 2939 مليار دينار أي قرابة 26 مليار دولار.
غير بعيد عن عملية طبع النقود، تكشف وثيقة مشروع قانون المالية أن الحكومة راجعت تقديراتها بخصوص نمو الاقتصاد الوطني خلال السنة الجارية، وذلك بتخفيضه إلى نسبة 1.7 بالمائة عوض 4 بالمائة رغم الجهد المالي المبذول والمتمثل في رفع نفقات التجهيز إلى مستوى عال جعلها عند مستوى 4043.3 مليار دينار في قانون المالية الأولي لسنة 2018، الذي أسقطت فيه الحكومة خيار تسقيف هذه النفقات والمحدد بـ2300 مليار دينار سنويا، وذلك بعد أن كان يصر الوزير الأول أحمد أويحيى على بلوغ نسبة نمو 4 بالمائة في 2018.

انخفاض الجباية البترولية يفسد حسابات الحكومة

وفي التفاصيل، يعود سبب إعادة النظر في توقعات النمو حسب أرقام الحكومة إلى تراجع توقعات مداخيل الجابية البترولية خلال السنة الجارية من 2776.2 مليار دينار إلى 2006.5 مليار دينار أي بأكثر من 770 مليار دينار، وذلك ليس بسبب الأسعار وإنما مرده تراجع حجم مبيعات المحروقات للخارج والداخل بنسبة 6.2 بالمائة، وهو ما يجعل نمو ناتج قطاع المحروقات يسجل نسبة سلبية تتمثل في -4.7 بالمائة بعد أن كانت إيجابية في تقديرات قانون المالية الأولي بنسبة +6.5 بالمائة.
وحسب توقعات الحكومة سيؤدي تراجع نمو قطاع المحروقات بشكل أساسي إلى إعادة النظر في نسبة النمو الشاملة في حين أن التوقعات بشأن النمو في قطاعات خارج المحروقات تفيد بأن تأثيره سيكون ثانويا على اعتبار أن التقديرات تشير إلى أنه سيبلغ 3.1 بالمائة متراجعا بـ0.3 نقطة مئوية، حيث كان مقدرا أن يبلغ مستوى 3.4 بالمائة حسب قانون المالية الأولي لسنة 2018.
تراجع النمو خارج المحروقات متوقع أن يكون له تأثير سلبي على مداخيل الجباية العادية بانخفاضها إلى 2869.8 مليار دينار بدل 3033 مليار دينار في قانون المالية الأولي لسنة 2018 ما يعني تراجعا بقيمة 163.5 مليار دينار.

عجز الخزينة سيرتفع من 17 مليارا إلى 25 مليار دولار

أمام المستوى العالي للنفقات المقدر أن تبلغ 8627.8 مليار دينار وعلى وجه الخصوص نفقات التجهيز 4043.3 مليار دينار وتراجع محتمل للمداخيل من 6714.3 مليار دينار إلى 5781.3 مليار دينار أي بزيادة 933 مليار دينارأي 8.1 مليار دولار بالمقارنة بين أرقام قانوني المالية الأولي والتكميلي للسنة الجارية، فإن عجز الخزينة العمومية سيرتفع إلى 2896.5 مليار دينار حسب توقعات القانون المالية التكميلي للسنة الجارية بدل 1963.5 مليار دينار أي بالزيادة ذاتها والمقدرة بـ933 مليار دينار ما يتطلب إيجاد موارد مالية إضافية لتغطيته.
تراجع النمو في قطاع المحروقات سيدفع الحكومة مجددا إلى إعادة كل حساباتها المتعلقة بالميزانية العمومية، فزيادة عجز الميزانية غير المتوقع بـ 933 مليار دينار أي 8.1 مليار دولار، يجبر حكومة أويحيى على إيجاد موارد إضافية لتغطية عجز الخزينة المتزايد.

القراءة من الشروق