يتجه مركب “الحجار” للحديد والصلب إلى إنتاج هياكل السيارات المصنعة محليا من قبل العديد من العلامات والشركات التي أنشأت مصانعها على المستوى الوطني، في إطار إطلاق الحكومة، ممثلة في وزارة الصناعة والمناجم الوصية، قطاع الصناعة الميكانيكية وتشجيع المتعاملين الاقتصاديين على الاستثمار في الجزائر في هذا المجال.

وتندرج هذه الخطوة ضمن مساعي السلطات العمومية في رفع نسبة الاندماج في قطاع الصناعة الميكانيكية وتركيب السيارات على الصعيد المحلي، على اعتبار أن هذه النسبة تظل متواضعة جدا رغم الشروط المفروضة في دفتر الشروط المنظم للمهنة، التي تؤكد على ضرورة رفع هذه النسبة خلال ثلاث سنوات من الانطلاق في النشاط تدريجيا لبلوغ حد 40 في المائة، من خلال إقحام المناولة الوطنية تدريجيا في إطار منح الأولوية للمنتوج المحلي والعمل على نقل التكنولوجيا وتجاوز مرحلة الاستيراد للتركيب مباشرة من دون خلق قيمة مضافة.

وحسب مصادر “الخبر”، فإن مركب الحديد والصلب “الحجار” بعنابة سيتوجه لإنتاج هياكل مختلف أنواع السيارات المصنّعة محليا فور الاستجابة للمعايير المطلوبة من العلامات المصنعة في الجزائر، من أجل تقليص فاتورة الواردات الوطنية الخاصة بالتجهيزات وهياكل السيارات المعفاة، وفقا للقانون ساري العمل به، من تسديد الرسوم الجمركية والأعباء الجبائية، على خلفية الإسهام في تنمية هذا النوع من النشاطات الاقتصادية عبر الامتيازات الواردة في هذا المجال.

وفي هذا الشأن، ارتفعت تكلفة الواردات الوطنية من هياكل السيارات الموجهة لمصانع التركيب المحلية، خلال الأربعة أشهر الأولى من السنة الجارية، حيث كلفت الخزينة العمومية ما يفوق 848 مليون دولار، وهو ما يناقض الاستراتيجية التي تتعامل على أساسها الحكومة في ضبط التجارة الخارجية وتقليص فاتورة الواردات الوطنية، من خلال منع استيراد السيارات وعدم منح الرخص خلال السنتين الأخيرتين، فضلا عن كونها عبئا إضافيا على خزينة الدولة، بحكم أن استيراد هذا النوع من التجهيزات معفى بنص القانون من دفع الرسوم الجمركية.

وحسب الأرقام الرسمية لحصيلة المديرية العامة للجمارك، فإن تكاليف استيراد الهياكل والتجهيزات المستعملة من قبل مصانع تركيب السيارات في الجزائر انتقلت من أزيد من 468 مليون دولار في الفترة الممتدة من جانفي إلى أفريل 2017 إلى أكثر من 848 مليون دولار خلال الفترة نفسها من السنة الحالية، وهو ما يمثل ارتفاعا في قيمة هذا النوع من المواد المستوردة، يزيد على 81 في المائة.

وعلى هذا الأساس، فإن واردات هياكل السيارات تعتبر أكبر قيمة في قائمة المنتجات المستوردة ضمن فئة “المنتجات الاستهلاكية غير الغذائية”، إذ تمثل 29 في المائة من هذه المجموعة، تليها واردات الأدوية التي قفزت هي الأخرى من 480 مليون دولار في الأربعة أشهر الأولى من 2017 إلى 709 مليون دولار خلال الفترة نفسها من سنة 2018، فيما بلغت واردات لواحق السيارات أكثر من 112 مليون دولار، فيما بلغت تكاليف استيراد المنتجات المندرجة ضمن فئة المواد الاستهلاكية غير الغذائية إجمالا 2.89 مليار دولار خلال أربعة أشهر فقط.