حذر اليوم، خبراء الاقتصاد، من إمكانية لجوء الجزائر إلى صندوق النقد الدولي واضطرارها لحتمية الاستدانة الخارجية، في ظل انخفاض احتياطي الصرف إلى 62 مليار دولار سنة 2019. ودق هؤلاء ناقوس الخطر لما ينتظر المواطنين من سنوات عجاف، بسبب سياسة الاتكال على المحروقات. في حين يرى البعض أنه يجب عليها أن تخطط لدعم قطاعات استراتيجية وليس لمشاريع لا تعود عليها بالفائدة.

ومع استمرار العجز الداخلي والخارجي، بسبب السياسة التي تعتمدها الحكومة والتي تقتصر على تسيير الظرف الراهن لاعتبارات سياسية، يبقى الأمل الوحيد للاقتصاد الجزائر هو ارتفاع سعر النفط إلى مستويات كبيرة وهوغير مرجح في الوقت الراهن على الأقل بالنسبة للخبراء.

وعلق أمس، الخبراء على تصريحات وزير المالية عبد الرحمان راوية خلال عرضه لقانون المالية 2019 وأكد أمس، الخبير الاقتصادي كمال رزيق أنه رغم قرار خفض النفقات الذي أقرته الحكومة ضمن مسودة مشروع قانون المالية للعام المقبل، إلا أن كل المؤشرات تؤكد أن المالية العمومية لن تكون بأحسن حال في 2019 والعامين المقبلين.

وقال رزيق إن حجم الصادرات خارج المحروقات ضعيف مقارنة مع حجم الواردات، ما يدفع لحدوث عجز في الميزان التجاري والمدفوعات. ودق الخبير ناقوس الخطر، داعيا إلى التخفيف من قيمة الواردات وتحويلات العملة بسبب المشاريع التي لم تعد بالفائدة على الخزينة العمومية.

من جهته، قال الخبير الاقتصادي عبد الرحمان مبتول في حديثه لـ«البلاد”، إنه يتوجب على الحكومة أن تلجأ لإصلاحات عميقة وعدم الاكتفاء بإغراء المواطنين بسياسات الدعم المؤقتة والتي تخدم أجندات سياسية على حساب اقتصاد الوطن. وقال مبتول إنه آن الاوان للقضاء على الرشوة والفساد الذي نخر الاقتصاد والمجتمع. وحسبه فإن إيرادات الدولة معظمها من شركة سوناطراك.

في حين هذه الاخيرة حققت 47 بالمئة من الصادرات معظمها من عائدات الغاز الطبيعي. وحسب مبتول، فإن السعر الانسب للجزائر للخروج من الازمة الاقتصادية هو أن يصل النفط لسعر 95 دولارا وهذا غير وارد بالنسبة للتحليلات الموجودة في السوق العالمية، خاصة أمام تصريحات وزير النفط السعودي الخاص برفع الإنتاج، الأمر نفسه بالنسبة لروسيا وكذا تأثير العقوبات الأمريكية على ايران، مرجحا أن يتذبذب سعر النفط بين 70 و75 دولارا.

ونفى مبتول أن تحقق الجزائر نسبة صادرات خارج المحروقات بمعدل 3 ملايير دولار، مؤكدا أن هذا الرقم المصرح به من طرف وزارة التجارة يغالط الرأي العام، كون 70 بالمئة من الصادرات خارج البترول هي نفسها مشتقة من البترول على غرار الأسمدة والزيوت. أما الباقي فهي من السكر وبعض الخضر.