tsa عربي: أثار إعلان المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، عن زيارة مرتقبة لنائب رئيس الوزير الأول ووزير الخارجية رمطان لعمامرة، الثلاثاء المقبل إلى موسكو لإجراء مباحثات مع نظيره سيرغي لافروف، الكثير من التساؤلات، خصوصًا وأن اللقاء يتزامن مع دخول الحراك الشعبي منعرجه الحاسم، بعدما رفع المحتجون سقف مطالبهم عاليًا من خلال دعوتهم إلى رحيل الرئيس بوتفليقة وكل رموز النظام.

وقالت المسؤولة الروسية “في 19 مارس ستُجرى مباحثات بين لافروف ولعمامرة”، دون أن تشير المتحدثة إن ما كانت الدعوة قد جاءت بطلب من بلادها أو الطرف الجزائري، لكن المثير في تصريحها أنها عبرت “عن أمل بلادها بالحصول على معلومات من مصدر مباشر عن الوضع في الجزائر”.

ويَعني هذا التصريح أن قصر الكرملن غيّر من مواقفه بخصوص الأحداث التي تشهدها البلاد، لأنه في أول تعليق روسي على الحراك الشعبي، قالت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية، ماريا زاخاروفا، إن ما يحدث في الجزائر شأن داخلي لدولة صديقة لروسيا، معربة عن أمل بلادها، بأن تُحل المشاكل في الجزائر بنهج بناء ومسؤول، فماذا تغير في مواقف بعدم التدخل في الشأن الجزائري إلى الرغبة في جس نبض ما يحدث؟.

وتعتبر روسيا أول محطة خارجية يتنقل إليها رمطان لعمامرة، عقب تنصيبه نائبًا للوزير الأول، نور الدين بدوي، وهو المنصب الذي تم استحداثه مؤخرًا من خلال مرسوم تم الإعلان عنه ضمن القرارات المتخذة في سياق تأجيل الرئاسيات وتمديد عهدة بوتفليقة الرابعة، بعد انسحابه من الترشح بعهدة خامسة.

إتهامات المعارضة

وقبل يومين، اتهمت أقطاب المعارضة المجتمعة بمقر حزب جبهة العدالة والتنمية، في بيان توج أشغالها، السلطة بـ”السعي إلى الاستعانة بالخارج، عقب عجزها في مواجهة الحراك الشعبي، ورفضها التجاوب معه وفهم الرسائل الموجهة لها”.

وعليه ردّ لعمامرة في ندوة صحفية مشتركة عقدها مع الوزير الأول نور الدين بدوي نهاية الأسبوع، وصُفت بأنها لم تكن “موفقة”، على المتخوفين من التدخلات الخارجية بالقول” التدخل الأجنبي في الشأن الداخلي للجزائر بسبب الحراك الشعبي الذي تشهده البلاد ”مرفوض وغير مقبول” حتى وإن كانت الجزائر ـ كما قال – ”تتفهم اهتمام بعض الدول بما يقع في الجزائر لأننا دولة مؤثرة”، مستندًا في هذا الحكم إلى ”العقيدة والمرجعية التاريخية التي تعتمد عليها الجزائر في علاقاتها الدبلوماسية الخارجية”.

الإتصال بالكرملن

وأمام هذا الوضع، عجّت مواقع التواصل الإجتماعي بدعوات إلى الإتصال بقصر الكرملن للاستفسار عن خلفيات لقاء لعمامرة مع لافروف، كما فعلوا قبل يومين عندما أمطروا قصر الإليزيه بالاتصالات الهاتفية لدعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعدم التدخل في الجزائر، وقبلها بمستشفى سويسرا خلال الفترة التي قضى فيها الرئيس بوتفليقة 15 يومًا من أجل العلاج.

وكتب أحد المعلقين “لعمامرة في زيارة إلى روسيا هذا الثلاثاء … رقم هاتف الكرملين ..يا جماعة الواجب الوطني كالعادة”.

وتشهد الجزائر منذ 22 فبراير الماضي مظاهرات ومسيرات سلمية حاشدة طالبت الرئيس بوتفليقة بعدم الترشح لعهدة جديدة وتغيير النظام ورحيل كل الوجوه السياسية الحالية، واليوم هي تُطالب برفض تمديد العهدة الرابعة، وتأجيل الرئاسيات من دون أي سند قانوني، بحسب خبراء الدستور.