ارتفعت حصيلة قتلى حرائق الغابات التي سجلتها 35 ولاية إلى 6 ضحايا، بعدما لفظ اثنان آخران أنفاسهما بالبليدة إثر إصابتهما يوم الثلاثاء الماضي. وفي الميدان واصلت أمس ألسنة اللهب حصد هكتارات أخرى من الغابات والمساحات الخضراء وممتلكات المواطنين، وهي خسائر كبرى أعادتنا إلى كارثة حرائق 2012 التي أفقدت الجزائر آلاف الهكتارات من الثروة والمساحات الغابية. ويدفع تكرار هذه المآسي والخسائر الفادحة في الأرواح والممتلكات كل سنة إلى التساؤل عن مدى فعالية المخططات الوقائية لمكافحة الحرائق.

حصيلة حرائق الأطلس البليدي ترتفع إلى 4 قتلى
ارتفعت حصيلة ضحايا الاختناق والإصابة بحروق، في النيران التي اندلعت بعدة نقاط شرق وغرب ولاية البليدة، إلى 4 أشخاص،كما لم تستطع فرق الإنقاذ والإسعاف نجدة الجرحى المصابين من درجة الخطر. الحصيلة الثقيلة التي ما تزال مؤشرات أخرى توحي بأنها مرشحة للارتفاع جاءت إثر اندلاع حرائق بغابات سلسلة الأطلس البليدي وتخوم حظيرة الشريعة السياحية في جهتها الشرقية بالخصوص، والمطلة على منطقة مقطع الأزرق بحمام ملوان، وبينت المعلومات التي توفرت لدى “الخبر” أن الضحايا تم إنقاذهم من قبل فلاحين كانوا ببساتينهم للاهتمام بها وسقيها، وجدوا أنفسهم محاصرين بموجة من ألسنة النيران التي نشرتها رياح ضربت بسرعة وهم في غفلة مساء الثلاثاء الماضي بالمنطقة المسماة “القساسمية” (عبارة عن مفترق طرق جبلي يربط أحياء مقطع الأزرق ويما حليمة والسباغنية ومداشير بالشريعة ببعضها البعض)، قضت على شخصين قبل وصولهما إلى أقرب عيادة طبية بدائرة بوقرة لاستنشاقهما كميات من الدخان السام الذي انتشر بسرعة، فيما توفي 2 آخران كانا ضمن تعداد المصابين بحروق واختناقات حادة.
وتميز أمس بإخماد النيران والسيطرة عليها، فيما لا تزال وحدات الإنقاذ والإطفاء ومصالح الغابات تواصل نشر نقاط متابعة ومراقبة بالمناطق الساخنة، تحسبا لتجدد اندلاع النيران بالمناطق الغابية، بينما كشفت أرقام أولية أن خسائر الحرائق بسلسلة الأطلس البليدي في امتدادها إلى مرتفعات تمزقيدة جنوبا، منذ نهاية شهر جوان الماضي الذي تزامن مع موجة الحرارة التي ضربت عدة مناطق بربوع الوطن في اليوم الثاني من عيد الفطر المبارك، بلغت أكثر من 300 هكتار تضررت فيها ثروة نباتية واسعة وحيوانية وسمكية نادرة، إلى جانب تسجيل خسائر في البساتين والإسطبلات.

سكان آيت يحيى موسى يطالبون بإعلان بلديتهم منكوبة
خلفت الحرائق التي شهدتها العديد من قرى بلدية آيت يحيى موسى خلال الأيام الأخيرة وفاة شخصين، الأول حاصرته ألسنة النيران والثاني توفي بسبب الاختناق جراء تصاعد الدخان، إلى جانب الخسائر المادية المعتبرة، وفقدت على إثرها مئات العائلات مصدر رزقهم من المواشي وأشجار الزيتون، ما سيدفعهم دون شك إلى القيام بعملية إحصاء شامل للخسائر تمهيدا لإعلان منطقتهم كبلدية منكوبة.
لا يزال سكان القرى المتضررة جراء الحرائق بآيت يحيى موسى يعيشون تحت الصدمة، معتبرين ما حدث لهم هذه المرة أيضا ليس بالصدفة، بالنظر لكيفية تنقل ألسنة النيران من مكان لآخر بسرعة البرق، على حد تعبير أحد المواطنين.
صدمة وحيرة بارزة على ملامح سكان قرى البلدية التي زارتها “الخبر” أول أمس الخميس للوقوف على مخلفات الحرائق التي شبت 24 ساعة من قبل وخلفت خسائر بشرية تتمثل في وفاة رجلين وإصابة آخرين بجروح وأضرار مادية، شرعت المصالح المختصة بالبلدية في إحصائها للتعرف على طبيعتها وحجمها.
وقامت “الخبر” بجولة عبر العديد من قرى بلدية آيت يحيى موسى رفقة مصطفى شيخ، منتخب بالمجلس الشعبي البلدي، للوقوف على الأضرار التي خلفتها هذه الحرائق على مستوى قرى آيت رحمون، أعفير، آيت واسيف، آيت عط الله، آيت سليمان، ثيشثيوين، تيفاو.. والقائمة طويلة.
ففي حصيلة أولية للأضرار المترتبة عن هذه الحرائق، تم تسجيل حرق مركبة من نوع بيجو 305 كانت راكنة، إلى جانب إتلاف 50 خلية نحل وحرق عدة إسطبلات المواشي ونفوق عشرات المواشي التي كانت بداخلها، وتضرر منازل ومستوصف صحي ووكالة بريد الجزائر بقرية آيت عطا الله، ناهيك عن مئات أشجار الزيتون التي تعتبر مصدر رزق سكان المنطقة.
وأكد بعض السكان المتضررين سعيهم خلال الأيام القليلة القادمة لإعداد ملف سيقدم للجهة المختصة لإقناعها بإعلان بلديتهم بلدية منكوبة نظرا لحجم الأضرار التي لحقت بهم.
وفي انتظار ذلك، لا يختلف اثنان في آيت يحيى موسى بأن ما عاشوه هذه المرة ليس وليد الصدفة، بل من تدبير “أيادٍ غادرة”، مدعمين موقفهم بسرعة تنقل ألسنة النيران من مكان لآخر، “بسرعة البرق” على حد تعبير أحدهم.

غابات تلمسان تحترق
ألحقت سلسلة الحرائق التي شبت في تلمسان أضرارا كبيرة بالغطاء النباتي، متسببة في إتلاف مساحات كبيرة، خاصة بعد اندلاع حريق مهول بغابات منطقة مرباح ببلدية بني صميل الذي دام أكثر من 4 أيام بلياليها، فقد زادت الرياح القوية التي شهدتها المنطقة من قوة النيران التي حولت أيام سكان الولاية خاصة القريبين من منطقة مرباح إلى جحيم حقيقي، بفعل ارتفاع درجات الحرارة التي أخرجت المواطنين من بيوتهم.
وحسب بيان للمديرية الولائية للحماية المدنية بتلمسان، فإن الحريق اندلع مساء يوم الثلاثاء الماضي، وتطلب تدخل 6 وحدات ثانوية، زائد الوحدة الرئيسية والرتل المتنقل، لكن مع صعوبة التحكم في لهيب النيران تم الاستنجاد بوسائل بشرية ومادية من ولايتي معسكر وعين تموشنت، باعتبار أنه تم استعمال 18 شاحنة إطفاء وسيارتي إسعاف، وأضاف البيان بأن مصالح البلدية والغابات والأشغال العمومية شاركت في عملية الإطفاء بسبب صعوبة المسالك وقوة الرياح، وقد أتت النيران على أشجار الصنوبر الحلبي والأدغال والأعشاب اليابسة السريعة الالتهاب. ولحد كتابة هذه الأسطر لا تزال النيران ملتهبة وتأكل المزيد من الغطاء الغابي الذي لم تُحص خسائره بعد.

الحرائق تتسبب في توقف الحركة المرورية في جيجل
تسببت الحرائق التي نشبت خلال اليومين الأخيرين في الغابات الواقعة بين بلديتي تاكسنة وسلمى بجيجل في انقطاع الطريق الولائي 137 الرابط بين البلديتين، ما اضطر السلطات لتحويل الحركة نحو الطريقين اللذين يربطان بلدية سلمى بمنطقتي العوانة وزيامة منصورية.
وأشار مواطنون ينحدرون من مشاتي مورغان والدوادة وقاع الحوط بأن ألسنة النيران واصلت إلى غاية ليلة أول أمس تقدمها في الغابات، انطلاقا من عين يادن بمحاذاة الطريق الولائي 137 إلى غاية مشتة أدرعيون الجهة السلفى للمنطقة، مخلّفة إتلاف هكتارات من أشجار البلوط والأحراش، وكذا مساحات شاسعة من أشجار الزيتون والعديد من خلايا النحل وبعض الإسطبلات والمنازل القديمة.
ووصف هؤلاء المواطنون الحريق المذكور بالأخطر في المنطقة منذ عدة سنوات، وكشفوا عن اختفاء كلي للغطاء النباتي على امتداد عدة هكتارات.

الحرائق كانت ممنهجة ومعظمها بفعل فاعل

يرى رئيس نقابة عمال الغابات أن الحرائق المسجلة خلال الأسبوع الماضي، وعلى رأسها تلك المسجلة بولاية تيزي وزو، كشفت عن “فشل ذريع” لإدارة الغابات في مواجهة هذه الظاهرة، محذرا من ضياع الثروة الغابية إذا لم يتم إدماج السكان المقيمين بجوارها في عملية الوقاية.
وحسب تصريحات رئيس النقابة عبد المجيد تكوك لـ “الخبر”، فإن الثروة الغابية أصبحت في دائرة الخطر، بالنظر لآلاف الهكتارات التي تلتهمها النيران، دون أن تكون هناك سياسة واضحة لمواجهة هذا الخطر، ورغم أن حماية الثروة الغابية مهمة الجميع، إلا أن إدارة الغابات تتحمل المسؤولية الأكبر حسبه بضعف الوسائل المادية والبشرية، إضافة إلى غياب خطة محكمة للتصدي لمثل هذه الكوارث، فكان يجدر حسبه أن يكون هناك إدماج للسكان المقيمين بمحاذاة الغابات، عبر تكوينهم وتوفير وسائل الوقاية لهم، بالإضافة إلى دمجهم في العمل لتكون لهم الأولوية في التوظيف عند المديرية، وهذا حتى يسهل عليهم القضاء على أي حريق في بدايته.
وعاد المتحدث للحرائق وقال إنها ممنهجة ومعظمها بفعل فاعل، وهي تستهدف بوجه أخص المدن الوسطى كتيزي وزو والمدية والبليدة، وكلها من فعل بارونات تسعى للاستيلاء على العقار والخشب والفحم.
للتذكير سبق أن أكد لنا ذات المسؤول في بداية انتشار ظاهرة الحرائق أن الوسائل المتوفرة ضعيفة خاصة فيما يخص وحدات التدخل والعتاد، ناهيك عن نقص الموارد البشرية، مضيفا أن 30% من العمال أحيلوا على التقاعد، فيما يبقى 1200 منصب مالي مجمد منذ 3 سنوات، كما أن 8 آلاف عون وإداري ليس بإمكانهم تغطية مساحة غابية بـ4 ملايين هكتار، ناهيك عن النقص الواضح في سيارات التدخل.
سونلغاز تدعو لترشيده وقت الذروة
تسببت موجة الحرارة الشديدة التي تشهدها معظم الولايات، منذ الأسبوع الماضي بالتزامن مع حرائق الغابات، في انقطاع التموين بالكهرباء، الأمر الذي تسبب في حالة “استنفار” واسعة لدى العائلات التي وجدت نفسها تحت ضغط الأجواء الحارة، ومحرومة من استعمال المكيفات التي تخفف من وقع الحر، في وقت طالبت مؤسسة سونلغاز بتخفيف الاستهلاك وقت الذروة.
فحسب بيان للشركة الجزائرية لتوزيع الكهرباء والغاز “سونلغاز”، فإن الطلب المرتفع والاستخدام المفرط للتجهيزات الكهربائية ساهم في حدوث اختلالات على مستوى الكوابل الأرضية ذات الضغط المتوسط، علاوة على أضرار أخرى تسببت بقوة في إعاقة سير شبكة التوزيع، يضيف البيان، كما أن حرائق الغابات ساهمت أيضا في ارتفاع درجات الحرارة، ما ألحق أضرارا بالشبكات الجوية وأعاق عمل فرق التدخل للقيام بأشغال التصليح والصيانة.
وكانت العاصمة قد سجلت عدة انقطاعات أول أمس، وأكدت سونلغاز أن الانقطاع في التزويد بالتيار الكهربائي كان بسبب أعطاب في الشبكة نتيجة الضغط عليها في أوقات الذروة.
ونوهت الشركة أن هذا الانقطاع في التزويد بالتيار الكهربائي كان بسبب موجة الحرارة التي تشهدها ولايات الوطن، ناهيك عن البيانات المختلفة لها عبر مختلف ولايات الوطن والتي تنبه من خلالها بالانقطاعات.
وكانت مؤسسة سونلغاز قد أعلنت أن الأربعاء الماضي على الساعة 15:30 يُعد رقما قياسيا جديدا في استهلاك الكهرباء على المستوى الوطني قدر بـ13227 ميغاواط، وأرجعت سبب هذا الارتفاع في استهلاك الطاقة إلى الظروف المناخية التي تشهدها الجزائر هذه الأيام، والتي عرفت ارتفاعا كبيرا لدرجات الحرارة، وكان الرقم القياسي السابق قد سجل في 1 أوت 2016، بارتفاع قدر بـ3%.