أحدث التوافد المتزايد للتونسيين على مدينة العلمة نقلة نوعية في الحركة التجارية بالمنطقة مع حيوية في النشاط الفندقي والسياحي الذي بعث من تحت الرماد.
مدينة العلمة التي اشتهرت منذ سنين بتجارتها أصبحت القبلة الأولى للتونسيين والتونسيات باعتبارها أفضل فضاء للتسوق وأهم مصدر للمنتجات المستوردة التي تلقى رواجا كبيرا في تونس. ويشمل التسوق التونسي مختلف المنتجات الإلكترونية والملابس والخردوات وكل ما هو مستورد من القارة الآسيوية، وقد بدأت هذه الحركية بتوافد انفرادي لبعض التجار التونسيين ثم تطور إلى نشاط منظم يخضع لبرنامج رحلات تتصرف فيه وكالات تونسية مختصة، وأصبحت الوفود التونسية تتهاطل على مدينة العلمة ليس فقط من أجل التسوق بل امتدت إلى النشاط السياحي الذي انتعش هو الآخر بعدما كان يعرف ركودا في السنوات الماضية. فحسب التونسيين الذين التقيناهم بالعلمة، فإن فيهم من يأتي من أجل التجارة وآخرون لهم غرض سياحي لاكتشاف الجزائر، ولذلك تعمد الوكالات التونسية إلى تنظيم رحلات إلى العلمة وسطيف ومدينة جميلة الأثرية وبجاية وقسنطينة لزيارة مختلف المناطق السياحية، ويؤكد التونسيون على الطبيعة الخلابة التي تتمتع بها المدن الجزائرية سواء المناطق الجبلية الداخلية أو الساحلية، وقد انبهروا بآثار جميلة والغابات المتوحشة ببجاية التي اكتشفوا فيها الحياة الطبيعية للقردة كما اكتشفوا قسنطينة بجسورها المعلقة، وهي المناظر التي لم يعتادوا عليها في تونس.
وحسب السيد كمال عامر صاحب فندق بمدينة العلمة فإن للتونسيين أثرا كبيرا على انتعاش الحركة الفندقية والسياحية بالمنطقة، وقد خلق هذا التوافد علاقة حميمية بين الطرفين تطورت إلى أجواء عائلية بين التونسيين والجزائريين حيث وجد الزوار كل الظروف الملائمة لحسن الإقامة مع معاملة حسنة زادت في تعلق التونسيين بالمدن الجزائرية وأهاليها. ويضيف السيد كما عامر أن هذا النشاط زاد في حيوية الفنادق التي تطورت خدماتها التي أصبحت تصب في رغبات التونسيين والتونسيات فتخصص لهم الفنادق أماكن آمنة لحفظ سلعهم وتتساهل معهم في نشاطهم التجاري وما يترتب عنه من تحركات يومية، وحتى فيما يتعلق بالوجبات داخل المطاعم فقد تفاعلت هذه الأخيرة مع ذوق التونسيين الذين اكتشفوا الأطباق التقليدية الجزائرية كالكسكس والشخشوخة وغيرها من الأطباق الشهية، مع تعمد بعض الفنادق تلبية رغبات التونسيين في تحضير أطباق تونسية خاصة أن هناك طباخين استقروا في العلمة لتحضير الأكلات التونسية المعروفة بنكهتها الحارة. ولمواكبة هذا التطور والانتعاش في الحركة السياحية ظهرت مؤخرا بمدينة العلمة وما جاورها مشاريع جديدة للفنادق التي بدأت تنبت كالفطريات ومنها التي دخلت حديثا حيز الخدمة وأخرى لازالت ورشات من شأنها أن تزيد في حيوية هذا النشاط.
فإلى جانب الحركية التجارية التي اشتهرت بها المنطقة بدأ ينمو قطاع السياحة بشرق البلاد بفضل الأشقاء التونسيين لتكون بذلك رحلات الشتاء والصيف متبادلة بين تونس والجزائر.