حذرت نقابات التربية وأساتذة مختلف ولايات الوطن، الوزيرة نورية بن غبريت، من عواقب إجبار الأساتذة على التدريس أمسية يوم الثلاثاء والسبت وأكدت أن القرار غير بيداغوجي ومن شأنه خلق صراعات بين افراد الجماعة التربوية في المؤسسات التربوية ويؤسس للعبودية وللفوضى واكدت أنه من حق الوزيرة قانونيا إجبار الاساتذة على العمل يوم العطلة.

وأثار القرار ‘’الفجائي’’ الذي أعلنت عنه الوزيرة أمس و القاضي بفتح المؤسسات التربوية امسية الثلاثاء والسبت، استياء المعنيين ذلك، وأن بن غبريت عمدت، حسب المنسق الوطني للساتاف بوعلام عمورة، إلى إرغام هؤلاء على تقديم هذه الخدمة دون تقاضي أجرة عليها.

ومعلوم أن أساتذة التعليم الثانوي، على سبيل المثال، يحصلون على مقابل مادي عن دروس الدعم. وأعاب عمورة على المسؤولة الاولى عن القطاع اتخاذ مثل هكذا قرارات احادية ودون استشارة الشركاء الاجتماعيين وأشار المتحدث امس في تصريح لـ«البلاد” إلى أن الدروس ستحرم اساتذة الطور الابتدائي والمتوسط من الراحة الأسبوعية التي يستفيد منها كافة أساتذة القطاع بقوة القانون، ولم يستبعد مصدرنا أن يؤدي هذا الإجراء إلى إحداث موجة غضب في صفوف الاساتذة وقيامهم بحركة احتجاجية في حال عدم التراجع عن القرار الذي وصفه بغير ‘’المنطقي’’، والذي يضاف، على حد تعبيره، إلى قائمة طويلة من التجاوزات المسجلة في حق أساتذة الطور الابتدائي والمتوسط، مع فرق بسيط وهو أن التعليمة المذكورة أخذت شكلا رسميا.

عمورة: ”الوضع في الابتدائيات أصبح ينذر بالانفجار وعلى الوزيرة مراجعة القرار”

ويرى عمورة أنه من ‘’اللاعدل’’ مطالبة اساتذة هذه الفئة دون اساتذة الثانوي، بتقديم خدمات إضافية من دون مقابل مادي، مؤكدا أن هذا القرار من شأنه تعقيد أوضاع الاساتذة أكثر وإدخال القطاع في اضطرابات جديدة، على أساس أن أساتذة التعليم الابتدائي والمتوسط يعيشون مشاكل جمة، فهم يؤدون 27 ساعة ونصف عمل فعلية و22 ساعة بالنسبة للمتوسط.

مع العلم أن المعالجة موجودة ضمن الحجم الساعي في الابتدائي ولا يتقاضى المعنيون عنها أي اجرة، إلى جانب خدمات إضافية أخرى يلزمهم القانون بها كمرافقة التلاميذ للمطاعم المدرسية التي تكون في العادة خارج المؤسسات التربوية وإجبارية حراستهم أثناء تناول الوجبات الغذائية دون مقابل مادي إضافي.

وتساءل عن اسباب استثناء الثانويات من القرار طالما أن نسبة الاعادة في السنة الاولى ثانوي تقدر بـ 30 بالمائة وهي نفسها بالنسبة للمتوسط واضاف أن القرار غير بيداغوجي وسيولد ضغطا على الاساتذة مثلهم مثل التلاميذ الذين يعانون بدورهم من كثرة البرامج والمواد.  وقال المتحدث إن الوضع في الابتدائيات والمتوسطات أصبح ينذر بالانفجار، ودعا الوزيرة إلى مراجعة هذا القرار وجعله اختياريا مع ضمان أجر للاساتذة الذين يقومون بتقديم دروس المعالجة البيداغوجية، مع تثمين سعر هذه الاخيرة من 250 دج المعتمدة حاليا إلى 1000 دج مع العودة إلى العمل بنهاية الاسبوع القديم وتخفيف ساعات الدراسة للتلاميذ.

وعن خلفيات القرار، قال عمورة إن جمعية اولياء التلاميذ هي من اقترحت على الوزارة التدريس يومي الثلاثاء مساء والسبت في إطار محاربة الدروس الخصوصية، على اعتبار ان هذه الاخيرة اثقلت كاهل الاولياء واتعبت مصالح بن غبريت بعد أن عجزت في إيجاد إطار قانوني يمنع تقديم هذه الاخيرة.

بوذيبة: ”قرار بن غبريت سيخلق فوضى عارمة في القطاع”

أما مسعود بوذيبة، المنسق الوطني للكنابست، فيرى أن المنشور الذي ارسلته الوزارة يبين حقيقة بعد واضعي محتوى القرار عن الميدان ومشاكله.

واوضح بودييبة اليوم في تصريح لـ«البلاد” أن الوزارة تريد من خلال المنشور فرض واقع جديد في المدرسة الجزائرية يؤسس من خلاله للعبودية وللفوضى واضاف أن إعطاء مصالح بن غبريت الطابع الاجباري للمنشور ومطالبة مديري المؤسسات بضرورة تطبيقه معناه خلق فوضى وصراعات في المؤسسات التربوية بين افراد الجماعة التربوية.

واكد المتحدث أنه ليس من حق مسؤولي القطاع فرض العمل على الاستاذ خارج اوقات عمله وخارج الحجم الساعي القانوني، خاصة وأن الاستاذ ـ حسبه ـ يعمل في ظروف مهنية صعبة جدا بسبب الاكتظاظ الذي فاق الحدود وانعدام الوسائل التعليمة والبيداغوجية، نقص التأطير التربوي والبيداغوجي والاداري، نقص المرافق، غياب الحماية بالمؤسسات التربوية، سياسة التوظيف الخارجي التي تفتقد الى التكوين القبلي والبعدي الذي يبقى شكليا اكثر منه متخصصا واضاف أن هذا الواقع الذي تعيشه المدرسة هو تعبير عن فشل مسؤولي الوزارة في تسيير القطاع الذي يسير بعيدا عن إشراف ميداني يسمح بحل المشاكل الواقعية الميدانية بعيدا عن محاصرة الاستاذ وخلق اجواء غير مستقرة بالمؤسسات التربوية يكون لها أثر سلبي على الاداء التعلمي وعلى التحصيل العلمي.

”الكلا”: ”القرار لا معنى له ويستحيل تطبيقه ميدانيا”

المنسق الوطني لمجلس ثانويات الجزائر ”الكلا”، وصف بدوره قرار التدريس خلال امسية الثلاثاء والسبت غير بيداغوجي وليس له أي معنى ولا يمكن تطبيقه في ارض الميدان، متسائلا فئة الاساتذة التي ستتكفل بهذا الدعم وكيفية تقاضي مستحقات التدريس التي لم تحددها مصالح بن غبريت في هذا المنشور واضاف ايدير أن الاساتذة يعيشون ضغطا رهيبا ولن يقبلوا بالمزيد.