دق البنك الدولي جرس الإنذار حيال المستقبل المالي للجزائر. وإنتقد الآليات التي اعتمدتها الحكومة لمواجهة أثار تراجع مداخيل البلاد من المحروقات واصفا الإعتماد على “التمويل الغير التقليدي” لسد العجز بالإجراء “المقلق”، متوقعا أن البلد سيتجه بسبب هذا الى “أزمة مالية” حادة يسجل خلالها نسبة تضخم لا تقل عن 7.5 بالمئة هذه السنة على ان ترتفع سنة 2019 الى 8.1 ثم الى نسبة 9 بالمئة سنة 2020 إذا ما إستمر البنك المركزي في طبع العملة دون قيمة من اجل سد العجز فقط (التمويل غير تقليدي).

في حين يتوقغ البنك في حال الإبقاء على هذا النوع من الدين الداخلي (الحكومة تستدين من  بنك الجزائر) دون  اللجوء الى الإستدانة الخارجية ان تسمح إحتياطات العملة الصعبة بتغطية 5 اشهر فقط من الواردات  سنة 2020 مقارنة بمستواه نهاية 2017 اين كان يغطي 17 اشهر اي أن الوتيرة الحالية لن تسمح لإحتياطي النقد الأجنبي بالصمود سوى  لسنتين و نصف.

ويتوقع البنك الدولي في تقريره حول متابعة الوضع الاقتصادي بمنطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا (مينا) أن يبلغ معدل نمو الناتج المحلي الخام 3.5 بالمئة خلال 2018 بسبب الإمدادات المالية التي أقرها قانون المالية  لهذا العام في ميزانية التجهيز والتي تسمح ببعث العديد من المشاريع الإستثمارية إلا أن البنك كان أكثر تشاؤما في  نظرته الى السنوات التي تعقب ذلك  فبعد  “الاستئناف القوي للنمو في سنة 2018 فإنه سيتراجع إلى 2 بالمائة في سنة 2019 و 1.3 بالمائة في 2020 ” و هي نسبة تعبر في ذاتها عن نمو ضعيف بالنسبة لبلد يشكل فيه الشباب نسبة كبيرة من السكان” يقول التقرير.

و حسب التقرير فإن ” إنتاج آبار نفطية جديدة لا يزال معتبرا و سيعمل على تشجيع النمو” ، لكن” القطاعات الأخرى خارج المحروقات ستواجه  العبئ  الأكبر  لإعادة  التوازنات المالية  بداية من منتصف 2019”.