عرفت نهاية الأسبوع الجاري أعمال عنف وأحداث شغب خطيرة جدا، مست العديد من ملاعب الوطن من قسم الهواة إلى البطولة المحترفة، وتسببت في سقوط جرحى من المسؤولين الرسميين والأنصار وحتى المواطنين الأبرياء، الذين تواجدوا في المكان غير المناسب وفي الوقت غير المناسب، فضلا عن تسجيل خسائر مادية معتبرة، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى الإجراءات التي اتخذتها وزارة الشباب والرياضة بعد إصدار قانون الرياضة رقم 13-05 المؤرخ في جويلية 2013، والمتضمن مواد خاصة متعلقة بمحاربة ظاهرة العنف في الملاعب، والإجراءات المفعلة “قانونا” للحد من هذه الظاهرة.

وكان القانون المذكور، والمصادق عليه في اجتماع لمجلس الحكومة، محور إشادة وتأكيدات صريحة بأنه سيساهم بشكل قطعي في الحد من ظاهرة العنف، قبل أن يتضح بمرور الوقت أنه مجرد حبر على ورق، نتيجة عدم تفعيل المواد القانونية المرتبطة به ميدانيا، وأبرزها تلك المتعلقة بإعداد بطاقية وطنية للمشاغبين لـ”تقويض” المتسببين في العنف بالملاعب، من خلال إدراج أسمائهم في قائمة وطنية تمنعهم من دخول مختلف الملاعب بقوة القانون، فضلا عن سجن المشاغبين، وحتى إن كان هؤلاء وراء رشق الميدان ببعض المقذوفات فقط، وحرص القانون المذكور أيضا على ضرورة تكوين أعوان الملاعب وتشكيل لجان للأنصار بصفة رسمية وعن طريق الانتخاب، للحد من “سطوة” بعض الانتهازيين والدخلاء على لجان الأنصار في مختلف الأندية وتحويل بعضها إلى أداة للضغط على رؤساء الأندية والمدربين وحتى اللاعبين.

وأكد متابعون للشأن الكروي الجزائري أن إبقاء قانون الرياضة بشقه المتعلق بملف العنف “حبيس الأدراج”، ساهم بطريقة غير مباشرة في استفحال ظاهرة العنف منذ بداية مرحلة العودة في مختلف البطولات الوطنية، بالنظر لعدم وجود إجراءات ردعية ضد مشاغبي الملاعب، واكتفاء السلطات المسؤولة كرويا بالعقوبات التقليدية، على غرار عقوبة “الويكلو”، التي أصبحت كلمة متكررة في كل جولات البطولة، دون أن تحد ولو بشكل “محدود” من ظاهرة العنف، خاصة في ظل ابتعاد المسؤولين عن مناقشة الأسباب الحقيقية لهذه الظاهرة.

المسؤولون يلجأون إلى الحلول “السهلة”

وبعيدا عن المسؤولية المباشرة لوزارة الشباب والرياضة في هذه القضية، فإن الاتحاد الجزائري لكرة القدم والرابطة المحترفة ومختلف الرابطات الجهوية، تكتفي بالعقوبة التقليدية، اللعب بدون جمهور، مع بعض الإجراءات العقابية الأخرى بحق اللاعبين والمدربين والرؤساء، دون أن يحد هذا من ظاهرة العنف في الملاعب، على اعتبار أن العديد من المتابعين يرون أن العقوبة المذكورة هي في الحقيقة “ظالمة” للأنصار والأندية، على اعتبار أن فئة المشاغبين “قليلة”، لكن وزرها يتحمله الجميع، هذا في الوقت الذي “نفضت” فيه الفاف يديها من الكرة المحلية واكتفائها بالاهتمام بالمنتخب الوطني لا غير والتركيز على الأهداف “الخارجية” دون الاهتمام بالواقع المر للكرة المحلية، الذي لم تقدر على “تأطيره” الرابطة المحترفة لكرة القدم، التي تبقى هيئة بـ”صلاحيات محدودة”.

رؤساء يصبون الزيت على النار

وبالرجوع إلى أعمال الشغب التي حدثت نهاية الأسبوع، تبرز الكثير من تصريحات رؤساء الأندية الجزائرية، التي يرى الكثير أنها من أهم أسباب تغذية العنف في الملاعب، وبدون حسيب ورقيب من قبل السلطات العليا، إلى درجة أن بعضهم يذهب إلى حد التهديد والوعيد من اجل إنقاذ رؤوسهم أو فرقهم من شبح السقوط بلغة “أنا وبعدي الطوفان”، غير آبهين بمخلفات ذلك، والتي غالبا ما تكون حرب عصابات بين الأنصار في المدرجات والشوارع، فضلا عن تدخل الأنصار حتى في الشؤون التسييرية للأندية وتعيين وإقالة الرؤساء والمدربين بقوة “الشارع” بعد أن أصبحت مسيرات إسقاط المسيرين والمدربين “تقليدا” يتكرر في مختلف جهات الوطن.