يبدي الاتحاد الأوروبي مجددا امتعاضه من إجراءات تنظيم الاستيراد التي تتبناها الحكومة الجزائرية في كل مرة، التي يعتبر أنها تتنافى واتفاقية الشراكة الموقعة قبل سنوات، بما في ذلك الرسوم الجديدة المفروضة عبر قانون المالية التكميلي للسنة الجارية، التي ستدخل حيز التنفيذ شهر جانفي، وفقا لتأكيدات جمعيات مهنية في قطاع التجارة الخارجية.
وتكشف لقاءات وزير التجارة مع السفراء والدبلوماسيين عن استياء عدد من الدول الأوروبية من الإجراءات المتخذة مؤخرا عبر قانون المالية التكميلي لسنة 2018، الخاصة بفرض رسوم تتراوح ما بين 30 و200 بالمائة على قائمة من السلع المستوردة من الخارج، هي حاليا محل تدقيق، مؤكدين أن هذه القائمة ممنوعة أن تسري لمدة تتجاوز السنة.
ويؤكد خبير التجارة الخارجية ورئيس جمعية “استشارات تصدير” اسماعيل لالماس في تصريح لـ”الشروق” أن مهلة الجزائر لفرض رسوم تتراوح ما بين 30 و200 بالمائة لن تتجاوز السنة فعلا، وهذا يندرج في إطار دخول اتفاقية التفكيك الجمركي حيز الخدمة بداية من شهر جانفي 2020، حيث لن تكون الجزائر قادرة على فرض عراقيل على دخول المنتجات الأوروبية السوق الجزائرية، إلا في حال قامت السلطات الجزائرية بتقديم طلب جديد لتأجيل بداية اتفاقية التفكيك الجمركي الكامل مع هذه البلدان المقدر عددها بـ32 دولة، أي 32 منطقة تبادل حر.
وحسب لالماس، فإن إجراءات تنظيم التجارة الخارجية في الجزائر ترتبط دائما بالاتفاقيات الدولية التي تربطها بعدد من البلدان والمنظمات على غرار اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، وحتى مفاوضات اتفاقية الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية “أومسي” التي لا تزال مستمرة، وكلتا الاتفاقيتين تستلزمان من الجزائر عدم فرض عراقيل على المبادلات سواء رخص استيراد أم قائمة مواد ممنوعة من التوطين البنكي، ولا حتى رسوم إضافية، وإن وجدت فأقصى أجل لها هو سنتان، أما بالنسبة للاتحاد الأوروبي، فستكون لسنة فقط بفعل انقضاء المهلة الممنوحة للجزائر، لدخول اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي حيز الخدمة بشكل نهائي، بعد تأجيلها قبل ذلك.
وعاد المتحدث ليقول إن الحل الوحيد لتقليص الاستيراد هو إنعاش المنتج المحلي، وفرض الرقابة على نشاطات التهريب، ومجابهة ظاهرة تضخيم الأسعار والاكتفاء بفرض الرسوم على بعض المنتجات الفلاحية والصناعية وتشجيع الاستثمار المحلي الأجنبي، وفرض سياسة وضع حواجز النوعية، وتبني سياسة للنوعية.
وكان وزير التجارة سعيد جلاب قد التقى عددا من السفراء والدبلوماسيين والجمعيات الاقتصادية لبلدان أوروبية طيلة الأشهر الثلاثة الماضية، حيث اشتكوا جميعا من قوائم المواد الممنوعة من الاستيراد وكذا الرسوم المفروضة بداية من شهر جانفي المقبل.