لايزال ملف استيراد السيارات المستعملة يشغل الرأي العام، وبات حديث المواطنين في المقاهي والمجالس والبيوت، بسبب الجمود الذي يعانيه سوق السيارات منذ سنوات، حيث تحول شراء سيارة جديدة إلى حلم صعب المنال، ومع ضبابية الإجراءات التي سترافق استيراد السيارات المستعملة، لا زالت الحكومة متمسكة بالقوانين القديمة لتسيير هذا الملف، الذي يتضمن شروطا تعجيزية، ما شكل خيبة أمل وسط المواطنين ودفع المختصين إلى المطالبة بتخفيض الرسوم والضرائب على السيارات المستوردة لينتفع منها الجميع.

حافظ مشروع قانون المالية لسنة 2020 على نفس الإجراءات المتعلقة بالاستيراد، والذي يلزم المواطنين الراغبين في استيراد سيارات مستعملة بدفع نسبة 30 بالمئة كرسوم جمركية و19 بالمئة كرسم على القيمة المضافة، ما يعني أن المواطن مجبر على دفع نصف ثمن السيارة المستوردة كرسوم (نحو 100 مليون للسيارة التي تبلغ 200 مليون سنتيم) فضلا عن مستحقات النقل البحري التي تتراوح ما بين 12 و16 مليون سنتيم، وهو ما يجعل استيراد سيارة مستعملة أمرا تعجيزيا بالشروط الحالية، خاصة في ظل انهيار قيمة الدينار مقارنة بالأورو، ما يتطلب حسب المختصين ضرورة مراجعة القوانين الحالية التي لم تعد تتماشى مع نفص///// الظروف التي صيغت فيها الإجراءات السابقة أين كانت قيمة الدينار أغلى والظروف المعيشية أحسن..

وفي هذا الإطار، دعا رئيس المنظمة الجزائرية للمستهلكين مصطفى زبدي في تصريح للشروق إلى ضرورة تخفيض الرسوم الجمركية على السيارات المستوردة إلى 15 بالمئة بدل 30 بالمئة، وإعفاء المواطنين من دفع الرسم على القيمة المضافة حتى يتسنى للجزائريين استيراد سيارات مستوردة بأسعار معقولة، خاصة أن سوق السيارات في الجزائر يضيف زبدي يعاني من ركود غير مسبوق، أين عجزت المصانع عن تلبية متطلبات السوق الذي يحتاج إلى 400 ألف سيارة سنويا بدل 200 ألف التي تنتجها المصانع مجتمعة، ما يجعل تحرير استيراد السيارات بإجراءات خاصة الأمر الوحيد الذي من شأنه إشباع السوق وتلبية احتياجات المواطنين.
وطالب زبدي بمنح المواطنين في ملف استيراد السيارات المستعملة، نفس الامتيازات التي استفاد منها المستوردون وأصحاب المصانع، بتخفيض الرسوم الجمركية وإلغاء الرسم على القيمة المضافة واحتساب العملة الصعبة بسعر البنك وليس بسعر السوق السوداء، وإذا ما تم الإبقاء على الإجراءات القديمة فستتحول عملية استيراد السيارات المستعملة حسبه إلى عقوبة للمواطن.

وكشف زبدي أن ملف استيراد السيارات المستعملة يتجاوز وزير التجارة، وهو قرار حكومي جاء في ظروف خاصة هدفها، امتصاص الغضب الشعبي وإرضاء المواطن، وهذا ما يجبر الحكومة على تقديم المزيد من التنازلات الجمركية والضريبة لإنجاح العملية.

ومن جهته، طالب يوسف نباش رئيس جمعية وكلاء السيارات المتعددة العلامات، السلطات العمومية بتقليص قيمة الرسوم الجمركية المفروضة والمقدرة حسب القانون الذي كان يتم العمل به بـ30 بالمائة من قيمة السيارة المستوردة، مؤكدا أنّ الإبقاء على نفس المستويات من الرسوم غير مقبول، وبالتالي لابد على الجهات الوصية تخفيض الرسم الجمركي أو تقليص قيمة الرسم على القيمة المضافة، واستعمال نسبة أقل بدلا من الاعتماد على نسبة 19 بالمائة.