انتقدت نقابات تكتل الوظيف العمومي بشدة تصريحات وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، مراد زمالي، التي قال خلالها إنه لن تكون هناك أية زيادات في الاجر القاعدي الذي بقي مجمدا منذ اربع سنوات، في ظل الوضعية الاقتصادية الحالية وسياسة الترشيد في النفقات التي تتبناها الدولة، وحذرت اطراف التنظيم من استمرار الحكومة في معالجة الازمة المالية من جيب الموظف البسيط، رغم أنه كان بإمكانها تسوية الاشكال نهائيا من خلال تقليص أجور الوزراء والنواب وإطارات الدولة وبفرض ضريبة على الثروة. واكدت أن الاستمرار في تجميد الأجور سيزيد من تعقيد الوضعية المعيشية وسيزيد من تجند العمال الذي عزموا على افتكاك مطالبهم واسترجاع حقوقهم ولا ينتظرون من الحكومة منحهم إياها.

وأكد قويدر يحيايوي ممثل التكتل النقابي عن نقابة “اسنتيو”، أن التنظيم تفاجأ بتصريحات وزير العمل مراد زمالي التي استبعد فيها، إمكانية إعادة الحكومة النظر في قضية الأجر القاعدي، رغم أن النقابات كانت تنتظر ردا إيجابيا من الحكومة بإقرار زيادات في الأجور في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية وعدد من متطلبات الحياة اليومية وتدني مستوى المعيشة وتراجع مستوى الدينار.

واكد يحياوي امس في تصريح لـ«البلاد” أن مثل هذا الاجراء سيزيد من تعقيد الوضعية المعيشية في الجزائر التى صعبت على الطبقة المتوسطة والفقيرة، ويعتبر عجزا شبه تام من طرف الحكومة عن مواجهة غلاء الأسعار وكان من المفروض أن تسعى لحماية المواطن عبر رفع مداخيله وليس عبر تجميدها ليقدر على مواجهة هذه الوضعية وأضاف يحياوي أنه كان من المفروض على الحكومة معالجة الازمة ليس من جيب الموظف البسيط وإنما من خلال استرجاع مبالغ التهرب الضريبي التى كانت ستحقق للميزانية مداخيل محترمة تُغنيها عن التوجه نحو الحلقة الأضعف في المجتمع وهو الأجير والمواطن البسيط.. كما كان من المفروض أن تراجع الدولة حساباتها فيما يتعلق بنفقات التصرف العمومي كأجور الوزراء وأعضاء الحكومة واعضاء المجلس االشعبي الوطني ومجلس الامة والامتيازات المالية الممنوحة لهم وهو المعمول به عبر مختلف الدول الأوروبية التي عرفت أزمات اقتصادية.  كما كان من المفروض عدم إسقاط الضريبة عن الثروة في قانون المالية، حيث كان بالإمكان فرض مثل هذا النوع من الضرائب إنقاذا للخزينة العمومية من الإفلاس ومواجهة الأزمة المالية.

وأضاف يحياوي أن استمرار الحكومة في تجميد الزيادات في الأجور سيفجر غضب العمال وهو ما سيتم التعبير عنه خلال الاضراب المقرر في 14 فيفري المقبل الذي سيكون يوم غضب للموظفين احتجاجا على تدني القدرة الشرائية وتجميد الزيادات في الأجور منذ أربع سنوات، تضاف إليه محاولة السلطات القضاء على مكتسبات العمال بشكل تدريجي مثلما هو الحال مع التقاعد النسبي ودون شرط السن وكذا قانون العمل الذي لا يتماشي وتطلعات العمال.

وهو ما ذهب إليه الصادق دزيري، ممثل التكتل عن نقابة “الانباف”، الذي قال إنه في حال لم تكن هناك مراجعة لأجور ذوي الدخل المحدود، على الحكومة أن تتحمل مسؤوليتها في ضمان عيش كريم للموظف البسيط من خلال اعتمادها إجراءات تضمن توازن القدرة الشرائية والتحكم في الأسعار وهو ما يعد امرا مستحيلا ـ يضيف المتحدثـ وقال إن مراجعة سياسة الأجور اصبح اكثر من ضرورة، بالنظر إلى حجم المعاناة التي لحقت بالموظف البسيط جراء تدني القدرة الشرائية وتراجع قيمة الذينار وارتفاع الأسعار، مؤكدا أن مثل هذه التصريحات والاجراءات ستعمل على تأجيج غضب العمال وسيجعلهم يتبنون احتجاجات وإضرابات قوية ستتحمل الحكومة مسؤولية عواقبها.

ممثل نقابة السنابست، مزيان مريان، دعا الحكومة إلى العمل على إيجاد ميكانزمات من شأنها مساعدة الطبقات المتوسطة والهشة للوصول إلى عيش كريم، في ظل تدني القدرة الشرائية والارتفاع الفاحش للأسعار وانتقد بشدة تصريحات الوزير زمالي، خاصة في هذا الوضع وقال ؤن مناصب المسؤولية تكليف وليست تشريفا وأن المسؤول الناجح هو من يتمكن من معالجة الازمات وليس تأجيج المشاكل.

مقابل ذلك، قال ايدير عاشور إن امراجعة الأجور والزيادة فيها لا مفر منه وهو امر سيفرضه العمال والموظفون على الحكومة التي ستجد نفسها مجبرة على إعادة النظر في الأجور بشكل ينصف الموظف، خاصة ذوي الدخل الضعيف وهو ما سيفرضه ـ يضيف ايدير ـ التجند الكبير للعمال الذين عزموا على افتكاك مطالبهم واسترجاع حقوقهم ولا ينتظرون من الحكومة منحهم إياها.