استنفرت كنفيدرالية النقابات الجزائرية، القواعد النضالية في جميع الولايات، وأمرتهم بالتجند للدفاع عن مكاسبهم الاجتماعية والمهنية التي أصبحت مهددة، حسبها، بدليل انهيار القدرة الشرائية والتضييق الكبير على الممارسة النقابية، ما جعلها تحذّر من “انفجار” اجتماعي وشيك ما لم تعجّل الحكومة في تبني حوار مسؤول وتفاوض جماعي جاد كخيار استراتيجي لحل القضايا والملفات المطروحة.

عقدت كنفدرالية النقابات المستقلة، اليوم، اجتماعا لمكتبها الوطني بمقر الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين في العاصمة، ناقشت خلاله الأوضاع النقابية الراهنة، حيث حذرت من “انفجار اجتماعي وشيك في ظل حالة الاحتقان التي تعيشها الجبهة الاجتماعية” جراء انهيار القدرة الاجتماعية و”التعدي” على الحريات النقابية.

وقال بيان الكنفيدرالية، تلقت “الخبر” نسخة منه، إن الجبهة الاجتماعية تعيش احتقانا جراء انهيار القدرة الشرائية وتدني قيمة الدينار، في ظل محاولات المساس بالتحويلات الاجتماعية والدعم للمنتجات الاستهلاكية، ناهيك عن التعدي المفضوح على الحريات النقابية واعتماد سياسة التضييق والقمع لكل الحركات المطلبية “على غرار التوقيفات التي طالت العديد من النقابيين وممثليهم في كثير من القطاعات والتي كان آخرها توقيف 13 مضربا من عمال صيانة الطائرات بالجزائر ووهران”.

وقالت الكنفيدرالية، أن الوضع أصبح ينبئ بانفجار اجتماعي، وشددت على أنها تتبنى سياسة الحوار والتفاوض الجماعي الجاد كخيار استراتيجي لحل القضايا والملفات المطروحة، داعية إلى إرادة سياسية تفاعلية، وعلى الحكومة، تضيف، انتهاج نفس السياسة لتجنب انفجار الجبهة الاجتماعية، بدل اللجوء إلى الحوارات “الظرفية” التي لا تقدم حلولا ناجعة.

وانتقد ذات التكتل “صمت الحكومة اتجاه سياسة التضييق على حرية التعبير وممارسة العمل النقابي وحق الإضراب وفصل وتسريح النقابيين عن عملهم ومحاصرة نشاطاتهم، مستنكرا انتهاج سياسة التوظيف الهش والتخلي التدريجي عن الدولة الاجتماعية، من خلال دعم فئة الأقلية الغنية التي ازدادت غنى، مما أدى إلى القضاء النهائي على الطبقة المتوسطة”.

كما أكدت الكنفيدرالية رفضها “التوقيف التعسفي” الذي طال عمال صيانة الطائرات وكل النقابيين وممثليهم في القطاعات الأخرى، على غرار البريد والمواصلات والتعليم العالي والبحث العلمي وسونلغاز، مطالبة بإعادة إدماجهم في مناصب عملهم بصفة استعجالية.

وحذّرت الحكومة من اعتماد قرارات تتنافى مع مبدأ الدولة الاجتماعية والتركيز على مبدأ الشراكة الاجتماعية الفعلية، مجددة تمسكها بالمطالب المرفوعة حول ملفات التقاعد  وقانون العمل والقدرة الشرائية والحريات النقابية، مع التزامها بمواصلة نضالها تحقيقا لمطالب العمال وحماية مكاسبهم بكل السبل الدستورية والقانونية والمساهمة في التنمية الاقتصادية للبلاد.