ارتفع متوسط سعر النفط الجزائري “صحارى بلند” خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة الحالية جانفي وسبتمبر، إلى 51.55 دولارا للبرميل، وساهم التحسن النسبي للأسعار خلال الشهر الماضي في تدعيم المعدل السنوي، وإن ظل متواضعا على العموم بأقل من 52 دولارا للبرميل، ويبقى بعيدا عن سعر التوازن المأمول بالنسبة للميزانية العامة الجزائرية.

ووفقا لتقديرات منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” في آخر تقرير له، فإن متوسط سعر النفط الجزائري خلال شهر سبتمبر الماضي بلغ 56.32 دولارا للبرميل مقابل 51.31 دولارا للبرميل في أوت، ويبقى سعر البرميل الجزائري مع ذلك دون مستوى مؤشر خام برنت بحر الشمال الذي بلغ معدله السنوي بـ51.81 دولارا للبرميل، رغم استرجاع النفط الجزائري لمستواه الأعلى مقابل برنت بحر الشمال في شهر سبتمبر، حيث بلغ برنت 56.07 دولارا للبرميل، مما يعطي فارقا لصالح البترول الجزائري الخفيف بـ0.25 دولار، وكان النفط الجزائري عادة يستفيد من علاوة ورسم إضافي لمزاياه الخاصة، لاسيما بالنسبة للكبريت، مما يجعل النفط الجزائري من بين النفوط المطلوبة في السوق.

في نفس السياق، يكشف تقرير “أوبك”، عن بقاء مؤشر النفط الإماراتي “موربان” في مقدمة نفوط سلة “أوبك” كأعلى قيمة بمتوسط 52.68 دولارا للبرميل، مع تسجيل تقدم لمؤشر النفط النيجيري “بوني لايت” الذي بلغ 52.12 دولارا للبرميل و”جيراسول” مؤشر نفط أنغولا الذي تجاوز متوسطه النفط الجزائري ببلوغه 52.03 دولارا للبرميل.

على صعيد متصل، أبان تقرير منظمة “أوبك” عن تراجع في مستوى إنتاج النفط الجزائري، حيث بلغ في سبتمبر الماضي 1.046 مليون برميل يوميا، مقابل 1.055 مليون برميل يوميا أي بانخفاض 9 آلاف برميل يوميا، وكان مستوى الإنتاج الجزائري قد قدر بـ1.054 مليون برميل يوميا في جويلية، وتظل الجزائر مرتبطة بالتزامات تخفيض الإنتاج في إطار اتفاق منظمة “أوبك”، حيث تعهدت الجزائر بتخفيض إنتاجها بمقدار 50 ألف برميل يوميا.

على صعيد متصل، سجل متوسط سقف إنتاج “أوبك” ارتفاعا محسوسا، حيث بلغ خلال سبتمبر الماضي 32,748 مليون برميل يوميا مقابل 32,659 مليون برميل يوميا في أوت أي بفارق 89 ألف برميل يوميا، علما أن منظمة الدول المصدرة للنفط التزمت بتخفيض مستوى إنتاجها باستثناء إيران وليبيا ونيجيريا بمعدل 1.2 مليون برميل يوميا إلى غاية مارس 2018، وتتجه إلى تمديد الاتفاق إلى غاية نهاية السنة المقبلة.

وفيما يلاحظ من خلال تقديرات المنظمة استقرارا في إنتاج المملكة العربية السعودية الذي بلغ في سبتمبر وأوت 9.975 مليون برميل يوميا، فإن إنتاج إيران من النفط ارتفع بصورة طفيفة إلى 3,827 مليون برميل يوميا مقابل 3,826 مليون برميل يوميا في أوت، كما عرف الإنتاج الليبي ارتفاعا طفيفا إلى 923 ألف برميل يوميا مقابل 869 ألف برميل خلال شهر أوت.

على صعيد متصل، توقع تقرير منظمة “أوبك”، ارتفاع الطلب العالمي على النفط بمعدل 1.5 مليون برميل يوميا بزيادة عن التوقع السابق يقدر بـ30 ألف برميل يوميا برسم سنة 2017، على خلفية تحسن الطلب لدى دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية والصين، في حين توقع التقرير زيادة الطلب بمعدل 1.4 مليون برميل يوميا في 2018، في حين توقع زيادة العرض لدى الدول خارج “أوبك” بـ0.7 مليون برميل يوميا خلال 2017 و0.9 مليون برميل يوميا في 2018، مع تسجيل انخفاض مقارنة بالتوقعات السابقة.

علما أن عدة دول خارج منظمة “أوبك” ملتزمة أيضا بتخفيض العرض النفطي منها روسيا، بينما تسجل زيادة في عرض الإنتاج النفطي الأمريكي بالخصوص، حيث أضحت الولايات المتحدة من بين أهم منتجي النفط، بفضل تطوير الإنتاج غير التقليدي “نفط وغاز صخري”، وتقدر مستويات إنتاج الولايات المتحدة بنحو 9.3 إلى 9.5 مليون برميل يوميا، وهو ما يؤثر على مستويات الأسعار في السوق الدولية، ويدفع الدول المنتجة والمصدرة إلى مواصلة إجراءات التخفيض إلى غاية نهاية السنة المقبلة لامتصاص الفائض في المعروض النفطي والمقدر بنحو مليوني برميل يوميا.