أثار المرسوم التنفيذي الخاص بالتدابير الوقائية ضد الوباء المتفشي، فتنة بين مديري المؤسسات العمومية للصحة والنفسانيين، وبالخصوص منهم النساء الحوامل وممن يعانون من أمراض مزمنة، إذ اتسم المرسوم بالغموض ولم يضع النقاط على الحروف التي تحدد بدقة الفئة الملزمة بالتنقل يوميا إلى المؤسسات الصحية.

قال خالد كداد، رئيس نقابة النفسانيين لـ »الخبر »، إن « مكمن الإشكال هو تلك القراءات المختلفة لمديري المؤسسات العمومية للصحة للمرسوم التنفيذي رقم 20-69 المؤرخ في 21 مارس 2020، الخاص بالتدابير المتعلقة باستفادة بعض الفئات من عمال الصحة من العطلة الاستثنائية، كالنساء الحوامل والمتكفلات بتربية أبنائهن وأصحاب الأمراض المزمنة وممن يعانون من هشاشة جسدية »، فهناك -وفقه- « من أتاحوا لهذه الفئات الاستفادة من العطلة الاستثنائية، بينما حرم مديرون آخرون عمالهم من العطلة الاستثنائية وبالخصوص الفئة المعرضة للإصابة بفيروس كورونا المستجد، بحجة أن المرسوم التنفيذي نص على ضرورة حضور جميع مستخدمي الصحة إلى المؤسسات العمومية دون استثناء ».

ويشير المرسوم التنفيذي في مادته السابعة أنه يمكن للسلطات المختصة التي يتبع لها المستخدمون المستثنون، أن ترخص بوضع مستخدميها في عطلة استثنائية.

كما يوضح المرسوم في مادته الثامنة أنه تمنح الأولوية في العطلة الاستثنائية للنساء الحوامل، النساء المتكفلات بتربية أبنائهن الصغار، الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، الأشخاص الذين يعانون هشاشة صحية، علما أن العطلة الاستثنائية لا تقتص من العطلة السنوية التي هي حق كامل لكل موظف.

وأوضح المتحدث أنه يتوجب على السلطة التنفيذية رفع اللبس والغموض على المرسوم ووضع النقاط على الحروف، كي يتسنى لكل مستخدم الحصول على حقوقه.

صدمة وفوضى في قطاع التأمينات العمومية

في قطاع التأمينات وبالتحديد في شركات التأمين العمومية، وردت لـ »الخبر »، شكاوى من موظفات ممن حدد المرسوم الحكومي أحقيتهن في هذه العطلة، غير اللوائح الداخلية والتعليمات التي صدرت من المديريات العامة لهذه الشركات، حرمتهن من الحق في هذه العطلة الاستثنائية وهو ما أثار موجة من الاستنكار والتنديد والاستنجاد بوزارتي المالية والعمل للتدخل. خاصة وأن التسريح الاستثنائي الذي أقرته الدولة لم يشر إلى أي قيود مثلما عمد إليه رؤساء مديرون عامون لهذه الشركات، حسب الشكاوى.

وفي شكوى تلقتها « الخبر »، قالت موظفات في اتصال هاتفي، بأن المديرية العامة للشركة الوطنية للتأمينات، منعت الموظفات صاحبات الحق في العطلة الاستثنائية، وأمرتهن « باستهلاك » فوري قسري لمؤخرات العطل وعدم الاعتراف لهن بحق المكوث في البيت وفقا لإجراءات الحكومة، كما قامت هذه الشركات أيضا بتعميم تعليمة تجبرهن على تقديم العطلة السنوية، كما نقلت ذات الموظفات لـ »الخبر » بأن وجب الاعتراف بالظرف الطارئ والإجراءات الاستثنائية التي أقرتها الرئاسة وفصلتها مصالح الوزير الأول في مرسوم تنفيذي واضح.

وبرر مسيرو هذه الشركات لجوءهم إلى هذه « الاجتهادات » بغياب مراسلات تفصيلية من وزارة المالية، حيث تم منع الموظفات الحوامل والموظفات مربيات أطفال أقل من 15 سنة وكذا المصابات بأمراض مزمنة من التسريح الاستثنائي، وألزمتهن التوجيهات بالاستفادة من العطلة السنوية المسبقة، وهي ممارسات واردة في مرسلات رسمية تحوز « الخبر » نسخة منها، والمفارقة حسب مضمون الشكاوى، أن وزارة المالية في حد ذاتها، قامت بتسريح جميع الأصناف المذكورة في المرسوم، حيث تم تطبيق الإجراء الاستثنائي حرفيا في مبنى وزارة المالية دون المساس بعطلتهن السنوية العادية ولا بمؤخر العطل، لكن شركات التأمين رفضت هذا الإجراء بحجة أن الوصاية وهي المالية لم تبلغهم بما يجب القيام به!

وفي مراسلة تلقاها عمال الشركة الجزائرية للتأمينات، قامت المديرية العامة للشركة بتبليغ مستخدميها بإمكانية فتح المجال للعاملات وللعمال أيضا ولكافة أسلاك الموظفين بأخذ عطلة دون أجر وكذا الاستفادة من العطلة السنوية للعام 2020 وأيضا أخذ جميع العطل المؤخرة للموسم الماضي دون تقبل أية مبررات أو تمكين النساء الحوامل والمريضات ومن يتكفلن بأطفال صغار من التسريح الاستثنائي، رغم أن مصالح الحكومة مثلما تلقته « الخبر » لم تربط العطلة الاستثنائية التي فرضتها إجراءات الحد من انتشار وباء كورونا، بأية شروط بل كانت واضحة، لكن ما يجري من إجراءات إدارية دفع الموظفات إلى طلب تدخل الوزير الأول ووزارة المالية لتمكينهن من التسريح دون التعرض إلى عقوبات إدارية، علما أن وثائق وتعليمات ولوائح داخلية، تضمنت وعيدا وإجراءات ردعية في حق أية موظفة تخالف تعليمات مسيري تلك الشركات.