أثار الوزير الأول، أحمد أويحيى، الجدل في الأيام الأخيرة من خلال التراشق الإعلامي مع وزير العدل، الطيب لوح، في قضية سجن الإطارات في التسعينات، ثم الإنتقادات الواسعة التي خلفها وصفه لشهداء ثورة التحرير بـ”القتلى” أثناء كلمة ألقاها أمس بالعاصمة الفرنسية.

وربط مراقبون للمشهد السياسي الصراع بين الوزير الأول ووزير العدل  الذي كذب  خبر إعتذاره من أويحيى وتمسك بتصريحاته السابقة، بصراع سياسي يُمهد لإبعاد الرجل من المشهد أو على الأقل محاولة لبعثرة الأوراق قبل التغيير الحكومي الذي طال إنتظاره حتى باتت حكومة أحمد أويحيى يفصلها أقل من 60 يوما تقريبا من استدعاء الهيئة الناخبة لتكون الجهاز التنفيذي الذي سيشرف على الإنتخابات الرئاسية.

وأظهر تمسك لوح بتصريحاته التي أدان فيها أويحيى دون تسميته بالتجاوزات التي حصلت في التسعينات بحق الإطارات، وجود نية بفتح جبهة مع الوزير الأول أحمد أويحيى، وهو ما  يبرر أيضا مسارعة حزب التجمع الوطني الديمقراطي للرد على لوح ووصف تصريحاته بالإتهامات الباطلة التي لا تخفي نواياها على أي كان.

وعاد الوزير الأول مرة أخرى ليكون هدفا لمعارضيه، بعد أن وصف مليون ونصف مليون شهيد بـ”القتلى” في إحتفالية أقيمت  في باريس أمس، بمناسبة مرور 100 سنة علىها إنتهاء الحرب العالمية الأولى، وتكفلت الوزارة الأولى هذه المرة للرد على ما أسمته محاولات التلاعب بتصريحات الوزير الأول، ووجه الإتهام مباشرة لقناة جزائرية خاصة، ليتضح أن التلفززيون العمومي نقل نفس التصريحات وهو ما وضع الوزير الأول في حرج مجددا.

ولم يخرج تجند قيادات حزب الوزير الأول، عن إتهام أطراف بمحاولة ضرب مصداقية أويحيى وفق الناطق الرسمي للأرندي، صديق شهاب، في وقت اتهم رئيس الكتلة البرلمانية للحزب، فؤاد بن مرابط، أطرافا لها أغراض سياسوية بإفتعال الأزمة والمزايدة على الوزير الأول.

ويطرح تكليف رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، مجددا لوزيره الأول بتمثيله غدا الثلاثاء في الندوة الدولية حول ليبيا التي تحتضنها مدينة باليرمو الإطالية، ساعات بعد “الزلة” الأولى فرضية أن خصوم أويحيى من خارج قصر المرادية وقريبون منه في قصر الدكتور سعدان.

بالمقابل، لم ينخرط حزب جبهة التحرير الوطني، الذي ينتمي له وزير العدل الطيب لوح، في حرب التصريحات ضد أويحيى، بل شارك جمال ولد عباس رفقة أويحيى وعمارة بن يونس وعمار غول في تشكيل تحالف رئاسي لدعم الرئيس بوتفليقة، وهو ما يعزز الإعتقاد أن صفارة الصراع التي أطلقها لوح أكبر من تنافس حزبي وإنما لها ارتباط مباشر بالرئاسيات القادمة المزمع إجراؤها شهر أفريل القادم.