عقد والي ولاية وهران اجتماعا طارئا بحضور كافة مسؤولي الأسلاك الأمنية، تدارس فيه إستراتيجية جديدة من شأنها ”فرملة” عصابات تهريب المهاجرين غير الشرعيين، التي ضاعفت من نشاطها في هذه الأيام، بتسفير الرعايا الأفارقة عبر قوارب موت نحو السواحل الاسبانية، على غرار حادثة اعتراض قارب صيد على بعد 8 أميال بحرية شمالي رأس فالكون بعين الترك على متنه 12 مهاجرا غير شرعي، تتراوح أعمارهم بين 19 و27 عاما بينهم ستة أفارقة من جنسية سيراليونية، كانوا معنيين بالنقل إلى مركز إيواء المهاجرين غير النظاميين في تمنراست تمهيدا لترحيلهم إلى بلدهم الأصلي.

وحسب المعطيات المتوفرة لدينا، فإن الاجتماع، استعرض الرقم المتزايد في عمليات الإبحار السري، التي عزتها تقارير رسمية إلى صعوبة مراقبة التدفق الهائل للمهاجرين غير الشرعيين سواء كانوا جزائريين أو أفارقة، موازاة مع ذلك، أبانت المصالح الأمنية عن حصيلة مرعبة لعدد منظمي العمليات السرية في سواحل وهران، المبحوث عنهم قضائيا وأمنيا، بمجموع فاق 32 شخصا لهم باع طويل في الاتجار بالبشر.

وحسب تصريحات مسؤول أمني، فإن هذا الرقم المتزايد في الرحلات البحرية السرية، يأتي لتلهف رعايا أفارقة ركوب أمواج البحر بشتى الطرق، لرفضهم الترحيل إلى بلدانهم الأصلية في إطار مخطط الحكومة الجزائرية بتطهير ترابها من الأفارقة المقيمين في ربوع الوطن الذين وجدوا في سواحل الولاية، لاسيما عين الترك، بومو، بوسفر، كوراليس والشاطئ الصخري للمدينة البترولية أرزيو، نقاط انطلاق مفضلة، على متن قوارب موت مجهزة بمعدات الهجرة غير الشرعية التي توفرها عصابات تسفير البشر مقابل 800 إلى 1000 يورو للفرد الواحد في الظروف الصعبة.

وكشف تقرير استعلاماتي هام، عن وجود أكثر من 13 نقطة بحرية ينطلق منها ”الحراڤة” صوب السواحل الاسبانية. والي وهران، مولود شريفي أعطى تعليمات بالإسراع في ضبط كامل الأفارقة المعنيين بالترحيل إلى بلدانهم، في ظل تسرب معلومات عن فرار مهاجرين من مختلف الجنسيات الإفريقية من مركز تجميع الرعايا الأفارقة ببئر الجير كانوا في قوائم المرحلين إلى تمنراست.

في سياق متصل بالموضوع، تقرر تنفيذ جملة من الترتيبات الأمنية تدخل ضمن خطة جديدة لتأمين السواحل من زحف مافيا الاتجار بالبشر وترتكز الخطة الجديدة على فرض رقابة صارمة على السواحل من خلال مضاعفة عدد الحواجز الثابتة وتشكيل دوريات راجلة ومتنقلة تشتغل ليلا ونهارا في كامل الشواطئ لمنع المشتبه بهم من التسلل طيلة شهر الصيام.