في الوقت الذي تواصل فيه العدالة التحقيق في ملفات الفساد المفتوحة في حق ثلاثة من أكبر رجال الأعمال في الجزائر، يحبس المئات من عمال وموظفي الشركات الاقتصادية المملوكة لكل من علي حداد والاخوة كونيناف ويسعد ربراب، الموجودين حاليا رهن الحبس المؤقت، أنفاسهم خوفا من تكرار سيناريو قضية الخليفة وقضايا فساد أخرى، انتهت سابقا بتشميع المؤسسات وإحالة آلاف العمال على البطالة.

مخاوف من البطالة

يؤكد أحد الصحافيين العاملين في المجمع الإعلامي “وقت الجزائر”، المملوك لعلي حداد رجل الأعمال الموقوف منذ أزيد من 2 أفريل الماضي، في تصريح لـTSAعربي، على حالة التوجّس التي يعيشها عمال المجمع منذ توقيف حداد قبل أكثر من شهر، مشيرا إلى الصعوبات المالية التي يعيشها العمال والموظفون بسبب التأخر الكبير في تقاضي مرتباتهم، زيادة على الأخبار المتداولة عن إمكانية توقيف اصدار جريدتي الوقت الناطقتين بالعربية والفرنسية وهو ما يؤدي حسب ذات المصدر إلى تسريح ما يفوق الـ 100 عامل من المجمع.

تكرار سيناريو الخليفة !

في هذا الصدد يستبعد الخبير الاقتصادي مالك سراي في تصريحه لـTSAعربي،  سيناريو المساس بالشراكات والمؤسسات الاقتصادية المملوكة لرجال الأعمال المتابعين في قضايا الفساد، مشيرا إلى أن كل المؤسسات ستضل تعمل بشكل عادي مادامت العدالة لم تفصل بعد في القضايا المفتوحة أمامها وهو ما يضمن حسبه السير العادي لتلك الشركات.

في المقابل يؤكد ذات المتحدث بأنه في حال ثبوت تجاوزات قانونية تتعلّق بتلك الشركات، يكون من حق العدالة التدخل في تسييرها من خلال تعيين خبراء اقتصاديين أو قانونيين يقومون بإدارتها في حدود ما تسمح به العدالة.

واستبعد محدثنا سيناريو الخليفة الذي انتهى بغلق بنوك ومؤسسات المجموعة وتسريح مئات العمال، مشيرا إلى أنه كان خطأ كبيرا وقعت فيها العدالة الجزائرية ولا يمكنها أن تكررها في الوضع الحالي، مؤكدا إمكانية العدالة استرجاع بنوك الخليفة وشركة الطيران وكل المؤسسات التابعة لها و أن تستغلها لاسترجاع أموال الخزينة العمومية وهو ما لم يتحقق بسبب ما اعتبره الخبير الاقتصادي مالك سراي بالحلول السياسية التي تم اللجوء إليها في قضية الخليفة التاريخية.

حلول اقتصادية

ومن جانبه، يرى الخبير الاقتصادي إسماعيل لالماس، أن معالجة ملفات الفساد أمام العدالة تقتضي تغليب المعايير الإقتصادية على المفهوم السياسي، مشيرا إلى أن المصلحة الإقتصادية للبلاد تتنافى مع تكسير المؤسسات المملوكة لرجال المال الذين تم استدعاءهم أمام العدالة، وتحتّم حماية آلاف العمال المستخدمين فيها، واسترجاع تلك الشركات التي تم تأسيسها بأموال الشعب وبقروض من الخزينة العمومية. مؤكدا تلك الشركات تطورت بالأموال العمومية عن طريق القروض والامتيازات، وبالتالي ينبغي حمايتها وليس تدميرها وتكرار سيناريو الخليفة.

المصدر