فاجأ القدر المذهل الفتاة، ماليزية المولد، كاسندرا هسياو، 17 عامًا، وجعلها تحظى بالقبول في أعرق 8 جامعات في الولايات المتحدة. وهو أمر نادر الحدوث، أن يستطيع طالب إبهار كل الجامعات العريقة، مثل«هارفارد»، و«برينستون» و«يال»، و«بنسلفانيا» وغيرها.

لذلك فكان الأمر يستحق التفسير، والتعرف على الخطوات التي جعلت هسياو تحظى بذلك الترحيب النادر، وذلك من خلال التعرف على نص الخطاب الذي أرسلته برفقة طلبات تقديمها في تلك الجامعات، وانتشر الخطاب على صفحات الإنترنت ونقله أكثر من موقع، وننقل لكم التقرير الذي نشر عبر موقع «After School».

حتى الآن، لدى هسياو – التي تسكن في مدينة «والنت» بولاية كاليفورنيا- عروضًا من جامعات «هارفارد»، و«برينستون»، و«دارتموث»، و«براون»، و«كولومبيا»، و«كورنيل» و«بنسلفانيا»، الأمر الذي وضع الفتاة في مأزق الاختيار بين أعرق جامعات العالم، لتكون إحدى خريجيها عام 2021.

ويقول التقرير إن هسياو هاجرت من وطنها ماليزيا في عمر 5 سنوات، حيث تعتبر مهاجرة من الجيل الأول، وعلى الرغم من أن سيرتها الذاتية التي تقدمت بها إلى تلك الجامعات كانت مبهرة للغاية، إلّا أن الخطاب الذي كتبته، حول تعلم اللغة الإنجليزية كان الأكثر إبهارًا لتلك الجامعات.

حيث بلغ معدل هسياو التراكمي «GPA» 4.67 من أصل 5، كما حصلت على مجموع 1540 في اختبارات القبول بالجامعات الأمريكية «SAT»، كما أنها تشارك في رئاسة اتحاد الطلاب، وفضلًا عن ذلك فهي أيضًا رئيس تحرير مجلة المدرسة، ونشيطة داخل مجتمعها السكني والمدرسي.

لكن الفتاة الماليزية لم تكتفِ بكونها ممتازة دراسيًا، فلها إنجازات أخرى عملية، حيث أجرت عددًا من اللقاءات التلفزيونية المباشرة، من على السجادة الحمراء في عدد من المهرجانات السينمائية، وفي العروض التلفزيونية، وفي المؤتمرات الصحفية، حتى إنها أجرت لقاءًا مع «كابتن أمريكا» وهي الشخصية السينمائية التي قدمها الممثل الشهير كريس إيفانز.

لم تقبل كاسندرا في الجامعات العريقة فقط، فهي لديها أيضًا عروض من جامعات أخرى «أقل شهرة»، مثل «ستانفورد»، و«جون هوبكنز»، «جنوب كاليورنيا»، و«جامعة شمال غرب ميسوري»، و«نيويورك»، و«أمهرست»، وعددًا من الجامعات الأخرى.

وإليكم نص الخطاب الذي كتبته كاسندرا هسياو وساعدها على تحقيق هذا القدر المذهل:

في بيتنا، الإنجليزية ليست إنجليزية. ليس الخطأ اللغوي فقط، مثل أن حرف «a» يسبق «Apple» (تفاحة)، ولكن أيضًا خطأ النطق. في بيتنا «سنيك» (تعني ثعبان) هو «سناك» (تعني وجبة خفيفة). الكلمات لا تنساب من ألسنتنا بشكل صحيح، ومع ذلك فإنني – وقد تم إبعادي من حضور الحصص المدرسية حتى أقابل أخصائي لغة – وأمي الماليزية التي تنطق «فيلم» على النحو «فليم»، فإننا نفهم بعضنا البعض بشكل ممتاز.

في بيتنا، ليس هناك فرق بين «كاست» (تعني رمى)، وبين «كاش» (تعني دفع نقدًا)، لذلك كان الناس يسخرون مني في جلسات الكنيسة حينما كنت أردد «cashing out demons» (المقصود ارمِ الشياطين). لم أدرك الفرق الصارخ بين الإنجليزيتين حتى صححها لي أستاذ اللغة الإنجليزية، وعرفني على النطق الصحيح لكلمات مثل «هاموك» (تعني أرجوحة استرخاء)، و«لاديل» (تعني مغرفة طعام)، و«سيفون» (تعني مثعب). زملائي في الفصل كانوا يسخرون لأنني أنطق «أكسبت» (قبول) بشكل خاطئ لتصبح «إكسبت» (ما عدا)، وأنطق «ساكسيس» (نجاح)، على النحو «ساسيس». وعند التحاقي بمعهد «الكتابة الإبداعية»، أيضًا، خذلتني الكلمات عندما كنت أحتاجها بشدة.

فجأة، كان استيعابي أن «فلاور» يمكن أن تعني دقيق أو وردة، لم يكن كافيًا. تجاهلت الإنجليزية التي لم تكن تبدو بالنسبة لي غير صحيحة، فهي اللغة التي نشأت عليها، وبها تعلمت كل الأشياء من حولي. كان آباء وأمهات كل من حولي يتحدثون بلكنة مشبعة بدرجات الدكتوراة والتدريس الجامعي، فلماذا والداي لم يستطيعا ذلك؟

بسطت أمي يديها السمراء، وقالت: «ذلك هو المكان الذي جئت منه»، وغزلت لي حكاية إنجليزيتها التي علمتها لنفسها.

فحين انتقلت أمي من قريتها إلى مدينة في ماليزيا، كان يجب أن تتعلم لغة أجنبية جديدة في المرحلة المتوسطة من المدرسة، وكانت تلك اللغة هي الإنجليزية. وفي وقت كانت الإهانة تعتبر تحفيزًا، كانت أمي مسالمة في وجه الكلمات القاسية التي كان يطلقها معلمها، الذي كان ينتقدها أمام زملائها في الصف. وحينما بدأت في البكاء، وقفت رئيسة الفصل وقالت «هذا يكفي».

«كوني مثل رئيس الفصل ذاك» هكذا قالت لي أمي ودموعها تملأ عينيها. أخذت رئيسة الفصل أمي تحت رعايتها، وأخذت بصبر تصلح لها فروع اللغة الإنجليزية. وتقول أمي: «فهي وقفت في صف الضعيف، واستخدمت كلماتها للدفاع».

حينها كنت أنا وأمي نبكي، وطلبت مني أن أعلّمها إنجليزية لائقة، حتى لا تضحك النساء البيضاوات العجائز في مركز التسوق من طريقة نطقها. ذلك لم يكن سهلًا. كان هناك إحساس خفيف بالذنب حينما كنت أرتق حروفها مع بعضها البعض، مثل حروف العلة الطويلة، وتكرار حرفين ساكنين، فحتى أنا مازلت أتعلم. في بعض الأحيان كنت أمرر نطقها الخاطئ حتى أحفظ لها كبرياءها، ولكنني قد أكون جرحتها أكثر حتى أحافظ على كبريائي.

وفي الوقت الذي نمت فيه مصطلحات أمي، كنت أصلحت أنا لغتي الإنجليزية. ومن خلال إلقاء الشعر أمام حوالي 3 آلاف شخص في احتفال نهاي الفصل الدراسي في المدرسة، وإجراء لقاءات مع أشخاص من مختلف المجالات في الحياة، وأيضًا كتابة قصص للمسرح، فإنني بذلك قد وقفت ضد التجاهل والتهميش، وأصبحت صوت المشردين، واللاجئين والمهمشين. وبكلماتي أحارب ضد التهكم المبطن الذي وجه لفنان الشارع، ذلك الآسيوي العجوز، الذي يؤدي فنه في إحدى محطات مترو الأنفاق في نيويورك. أرى عيون أمي منعكسة في أطفال أقلية يتحدثون الإنجليزية لغةً ثانيةً، ولديهم الكثير من القصص التي يريدون حكايتها، لكنهم لا يعرفون كيف. أزودهم بالكلمات وكأنهم يأخذون إبرة وخيطًا لينسجوا بساطًا مزخرفًا.

في بيتنا، هناك جمال خفي في الطريقة التي نتحدث بها إلى بعضنا البعض. في بيتنا، اللغة ليست محطمة، لكنها فضلًا عن ذلك تتفجر بالمشاعر. نحن بنينا منزلًا من الكلمات. حيث توجد «ثعابين» لذيذة في دولاب المطبخ، وتوجد «وجبات خفيفة» في خزان الماء. فهو منزل معكوس. وقد يعني ذلك القليل من الفوضى والعبث، لكن ذلك هو منزلنا كيفما صنعناه.