واصلت أسعار النفط تطورها لتلامس مستويات قياسية جديدة، مع بلوغها 85 دولارا للبرميل بالنسبة لمؤشر برنت بحر الشمال تسليم شهر ديسمبر.

رغم عمليات التصحيح المسجلة  واستقرار أسعار النفط في مستوى قريب من 84.8 دولارا للبرميل، فإن سعر البرميل يبقى في مستوى مرتفع وسط قلق ينتاب الأسواق من تبعات العقوبات المفروضة على  إيران ثاني أكبر منتج داخل “أوبك”. وساد القلق أسواق الطاقة وكبار مسؤولي الإدارة الأمريكية، ولأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة تتدخل وزارة الخارجية بشكل مباشر في السوق النفطية.

وحسب نشرة “ستاندرد آند بوورز بلاتس غلوبال”، المتخصصة في الطاقة، فإن وزارة الخارجية الأمريكية قالت إن منظمة “أوبك” والدول الأعضاء فيها يحجبون عن الأسواق طاقة فائضة تقدّر بحوالى 1.42 مليون برميل يومياً، وهذا الرقم يعود إلى بيانات استقتها الوزارة من مصلحة إدارة الطاقة الأمريكية. وتسعى واشنطن إلى الضغط على “أوبك” بعد التهديد الصادر عن الرئيس ترامب والتحضير لقانون “نوبك”.

وأشارت وزارة الخارجية الأمريكية، أنه “في الوقت الذي تحتجز فيه أوبك والمنتجون خارجها بمن فيهم روسيا، الطاقة الفائضة، تعمل الولايات المتحدة لزيادة الإنتاج بحوالى مليون برميل يومياً خلال عام من الآن”، وتعدّ المرة الأولى، حسب الخبراء، الذي تتدخل فيها الخارجية الأمريكية بهذه الصيغة حول سوق النفط. وبنظر واشنطن، فإن الطاقة الفائضة المتدنية تدفع أسعار النفط نحو مائة دولار بسرعة، كما ان الأسواق لا تصدق التطمينات السعودية، وهناك غموض حول مستوى الطاقة الفائضة الفعلي الذي تملكه أرامكو.

في نفس السياق، أعلن وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح، أن أوبك تستطيع من الناحية الفنية زيادة إنتاج النفط 1.3 مليون برميل يومياً، لكنه قال من الناحية الفنية، ولم يقل كم تستطع “أوبك” إنتاجه من الناحية الفعلية، حسب مراقبين، وهذا ما يقلق السوق، إذ أن التقديرات تشير إلى أن السوق النفطية ستخسر بعد تطبيق الحظر الأمريكي على إيران كميات تراوح بين 1.1 و1.4 مليون برميل يومياً، وما تحتاجه السوق كمية النفط الذي سيضخ في الأسواق وليس” النفط النظري”. وهذا ما يزيد الشكوك في السوق حول الطاقة الفائضة التي تملكها حقيقة شركة أرامكو وتستطيع فعلياً تجهيزها واستخراجها للسوق في غضون شهر من الآن، لأن ما يهم السوق وجود خامات كافية لتلبية الطلب وليس تكهنات. وتتوقع هيئة “بلاتس غلوبال”، أن تنخفض صادرات إيران بحوالى 1.1 مليون برميل يومياً من مستواها في أفريل  البالغ 2.91 مليون برميل يومياً. وتتخوف أمريكا من أن تعرقل أسعار النفط المرتفعة حصول الحزب الجمهوري على الأغلبية في انتخابات النصف، كما تتخوف كذلك من أن تعرقل الأسعار المرتفعة خطة الحظر المشدد على إيران، لأن ارتفاع الأسعار يعني ارتفاع الفاتورة على الدول المستهلكة الكبرى في أوروبا وآسيا.

المصدر