دعا مسؤول في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية صناع السياسات النقدية بالعالم إلى ضرورة الاستعداد المبكر لاحتمالات وقوع أزمة مالية جديدة، وأكد أن هذه الاحتمالات في تصاعد مستمر.

وفي مقال بصحيفة فايننشال تايمز بعنوان “استعدوا للأزمة المالية المقبلة الآن” أكد رئيس لجنة المراجعة في المنظمة وليام وايت أن السياسة النقدية العالمية باتت محاصرة بفخ ديون من صنعها، وأوضح أن الاستمرار في هذه السياسة النقدية يبقى غير فعال وأكثر خطورة، لكن أي ارتداد عن سياسة التسيير النقدي يطرح مخاطر كبرى.

وقال إن احتمالات انفجار أزمة أخرى تتزايد باستمرار، وإن صناع القرار يتوجب عليهم التحرك لمواجهة هذه الاحتمالات.

وأشار الكاتب إلى أن الاستمرار في السياسية النقدية الحالية يجر معه خطر التضخم لغياب فهم حقيقي من جانب الاقتصاديين للاتجاهات التضخمية.

وأوضح أن ارتفاع الضغوط التضخمية يرجح أن يواجه بتشديد نقدي يمكن أن تكون له آثار مزعزعة للاستقرار المالي.

ولفت الكاتب إلى أن التضخم ليس هو الخطر الوحيد، بل هناك مخاطر أخرى تتعلق بالسماح لنسب الدين بالارتفاع لعقود، وعدم مراقبة هامش المخاطرة، مما يهدد مستقبل الاستقرار المالي، بالإضافة إلى سوء تخصيص الموارد الحقيقية من جانب المصارف والمؤسسات المالية الأخرى.

وقال إنه في ظل عدم قدرة الأسواق على تخصيص موارد مالية على نحو سليم فإن ذلك يزيد احتمالات ارتفاع مستويات الديون المتعثرة بشكل حاد.

وحيال هذا الوضع دعا وليام وايت الحكومات والبنوك المركزية بالتعاون مع المؤسسات المالية الدولية إلى ضرورة التفاوض على مذكرات تفاهم بشأن ما يتوجب على كل طرف فعله عند حدوث أي أزمة.

كما دعا إلى ضرورة اتخاذ إجراءات لضمان توفير مستويات ملائمة من السيولة لتحقيق الاستقرار في الأسواق والنظام المالي، ويشير إلى أن أي تغيير في قانون “دود فرانك” الخاص بإصلاح القطاع المالي الأميركي سيؤدي إلى إضعاف دور الاحتياطي الفدرالي الأميركي في توفير السيولة داخل أميركا والعالم.

وشدد الخبير الاقتصادي على حاجة الحكومات والمنتديات الدولية إلى مراجعة قوانين الإفلاس بشكل يضمن تطبيقها بطريقة منضبطة قدر المستطاع، كما نبه إلى أن إجراءات إعادة هيكلة الديون السيادية تبقى غير ملائمة.

وقال إن العمل المبكر للمساعدة في حل مشكلة الديون المتراكمة سيؤدي إلى الحد من احتمالات وقوع فوضى بالأسواق في الأزمة المقبلة.