رغم خيار السلطات الجزائرية حظر الاستدانة الخارجية وعدم اللجوء إليها مهما أملتها الظروف، إلا أن الديون الخارجية عرفت ارتفاعا طفيفا وبلغت نهاية 2017 نحو 4 ملايير دولار، أي أزيد من 400 مليار دينار(40000 ألف مليار سنتيم) فيما ذهبت الحصة الأكبر للديون قصيرة الأجل والتي بلغت قرابة 2.5 مليار دولار فيما قدرت الديون متوسطة وطويلة الأجل 1.89مليار دولار.
وكشف التقرير السنوي لبنك الجزائر، رقما جديدا عن الأموال المتداولة خارج القنوات الرسمية والتي تجاوزت 4700 مليار دينار، أي أزيد من 470 ألف مليار سنتيم تتداول في السوق بعيدا عن رقابة البنوك.
وكشف التقرير المزمع عرضه على نواب المجلس الشعبي الوطني، الأسبوع القادم ارتفاعا في المديونية الخارجية، في وقت ذهبت تقديرات بنك الجزائر إلى أن القروض متعددة الأطراف بلغت 1077 مليار دولار بينما بلغت قيمة القروض ثنائية الأطراف 634 مليون دولار.
ويشير تقرير بنك الجزائر إلى تداول أكثر من 4716 مليار دينار أو قرابة 500 ألف مليار سنتيم خارج نطاق البنوك والمصارف، وهو رقم هام جدا يمثل نحو 31 بالمائة من الكتلة النقدية في الجزائر ونسبة 24.9 بالمائة من الناتج المحلي الخام، خاصة أن الحكومة اتخذت سلسلة من الإجراءات لاستقطاب هذه الأموال في الدائرة الرسمية.
واستنادا إلى تقديرات بنك الجزائر دائما الذي تحوز “الشروق” نسخة منه، فإن حجم النقود وشبه النقود المتوفرة تبلغ 14974.6 مليار دينار سنة 2017 مقابل 13816.3 مليار دينار في السنة التي سبقتها، في وقت تبقى الكتلة النقدية خارج دائرة التداول البنكي عالية، كانعكاس طبيعي لغياب أو نقص الثقة في البنوك إذا صح التعبير في مقابل سيادة السوق الموازية.
وفي سياق متصل، يكشف تقرير بنك الجزائر عن بقاء عجز ميزان المدفوعات في مستوى عال جدا، حيث بلغ 22.096 مليار دولار سنة 2017 مقابل 26.219 مليار دولار سنة 2016، فضلا عن مستوى عجز معتبر للميزان التجاري وذلك عند حدود 14.412 مليار دولار مقابل 20.129 مليار دولار في 2016.
أما بالنسبة للواردات فإنها بلغت نهاية 2017 نحو48.98 مليار دولار مقابل 49.43 مليار دولار في 2016، ورغم تراجعها إلا أن هذا التراجع الطفيف يبقى لا يترجم الإرادة السياسية في الشق المتعلق بخفض فاتورة الاستيراد، خاصة أن الجهاز التنفيذي لجأ إلى اتخاذ العديد من الإجراءات لوقف نزيف العملة الصعبة وخروج الدوفيز، الذي يتخذ بغض المتعاملين من فواتير الاستيراد وسيلة لتهريب العملة الصعبة من خلال تضخيمها.
ومن بين المؤشرات الهامة أيضا التي تضمنها التقرير السنوي تلك المتعلقة بارتفاع واردات الخدمات التي قدرت بـ11.182 مليار دولار في 2017 مقابل 10.776 مليار دولار في 2016، ومعلوم أن الحكومة كذلك كانت قد وقعت تعليمة رسمية تحظر اللجوء الى مكاتب دراسات أجنبية لإعداد دراسات المشاريع على اعتبار أن هذا النوع من الخدمات اقتطع حصة الأسد من العملة الصعبة، كما أشار التقرير أن التطور السلبي وعجز ميزان المدفوعات يساهم في التأثير على احتياطي الصرف الذي تكشف أرقام بنك الجزائر عن فقدانه 16.80 مليار دولار خلال سنة واحدة ما بين 2016 و2017، حيث بلغ في 2017 ما قيمته 97.332 مليار دولار مقابل 114.138 مليار دولار في 2016 أو ما يعادل تغطية بـ19.474 مليار دولار في 2017 مقابل 22.747 مليار دولار في 2016.
ضف إلى كل هذا ذهبت تقديرات الحكومة إلى أن الثلاث سنوات القادمة ستعرف تآكل احتياطات الجزائر من العملة الصعبة، إذ أشار مشروع قانون المالية أنه خلال 3 سنوات القادمة ستصل احتياطات الجزائر إلى أقل من 34 مليار دولار، حيث ستتقلص احتياطات الصرف إلى 62 مليار دولار خلال السنة القادمة، وستواصل تآكلها إلى 47.8 مليار دولار سنة 2020 على أن تصل سنة 2021 إلى أقل من 34 مليار دولار أي إلى حدود 33.8 مليار دولار، وبذلك ستفقد الجزائر نحو 47 مليار دولار من احتياطات صرفها خلال هذه المدة.