كشف الاتحاد الوطني لمتعاملي الصيدلة عن أرقام جديدة متعلقة باستهلاك الجزائريين لأزيد من 700 مليون علبة دواء سنويا، منها 420 مليون علبة مصنعة محليا، في وقت لا تزال الصناعة الصيدلانية الجزائرية توجه عراقيل ”بيروقراطية ولوجستيكية” تحول دون تحقيق هدف الاكتفاء الذاتي أو اقتحام الأسواق العالمية.

وأكد امس، رئيس الإتحاد الوطني لمتعاملي الصيدلة والناطق باسم الاتحادية الجزائرية للأدوية، الدكتور عبد الواحد كرار، أن الأدوية الموجهة لعلاج السرطان ستصنع في الجزائر بنسبة 100 بالمائة بداية من السنة القادمة، مضيفا لدى استضافته في القناة الاذاعية الأولى أن المنتجين الجزائريين يصنعون ما قيمته ملياري دولار سنويا من الأدوية وهو مؤشر على تطور الصناعة الصيدلانية المحلية التي ستشرع في إنتاج أدوية علاج السرطان بحلول السنة القادمة.

وأوضح المسؤول أن الجزائريين يستهلكون سنويا 420 مليون علبة دواء تصنع محليا من مجموع 730 مليون علبة يتم استهلاكها، ما يوحي أن المنتوج المحلي يمتاز بنوعية عالية ولو كان الأمر غير ذلك لتم تسجيل مشاكل وتعقيدات صحية لدى المرضى.

وتابع قائلا بشأن تكاليف الأدوية المستهلكة أن المواطن الجزائري يستهلك ما قيمته 80 دولارا سنويا من الأدوية مقابل المعدل العالمي المقدر بـ 127 دولار، مؤكدا أن سعر الأدوية في الجزائر هو الأرخص بالمنطقة وفق نتائج دراسة قام بها المكتب العالمي ”أي كويفيا” ستنشر تفاصيلها في الـ 5 مارس القادم. في سياق متصل، لفت المتحدث إلى وجود 90 مصنعا جزائريا تنتج مختلف أصناف الأدوية، في انتظار إنجاز مصانع أخرى بعد منح الاعتماد لـ 150 منتجا من وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات. وأشاد بالمناسبة بدور السلطات العمومية في توفير الحماية للدواء المصنع محليا من خلال تقليص استيراد مختلف أصناف الأدوية، ما سمح بتغطية احتياجات السوق الوطنية بنسبة 50 بالمائة.

الى جانب هذا، تطرق المتدخل إلى اهتمام المنتجين بتكوين الموارد البشرية قائلا إن ”الجامعة حاليا لا تكون وفق احتياجات الصناعة الصيدلانية”، معربا عن أمله في إبرام اتفاقيات مع وزارة التكوين والتعليم المهنيين للتكوين في مهن الصناعة الصيدلانية. ودافع كرار في هذا الاطار على الصناعة الصيدلانية الجزائرية، قائلا إن المصانع الجزائرية لها قدرات إنتاجية هامة تستغل بنسبة 50 بالمائة فقط وهي قادرة على تصدير منتوجاتها نحو الخارج لولا ”العراقيل البيروقراطية واللوجستيكية”، يضيف المتحدث الذي افاد بوجود 15 مصنعا محليا فقط تقوم بتصدير منتجاتها الصيدلانية نحو الأسواق الإفريقية حتى الآن وهو مؤشر غير كاف مقارنة بحجم القدرات.

يشار إلى أن خروج ممثل الاتحاد الوطني لمتعاملي الادوية عن صمته، تزامن مع الانتقادات التي وجهها متعاملون في قطاع الصحة حول تقاعس العديد من المنتجين في الالتزام بتعهداتهم تجاه وزارة الصحة بتوفير الكميات المطلوبة من عدد من الادوية الممنوعة من الاستيراد، غير أن مشكل الندرة واستمراره لمدة سنوات بعد تقليص حجم الادوية المستوردة، كشف عن وجود عجز في الانتاج المحلي بما يكفي لتموين السوق الوطنية وهو ما جعل السلطات تفكر في حلول بديلة لضمان عدم نفاذ احتياطي مخزون الأمان بعد شهرين من الآن.

Journal el Bilad