أخطاء تبون في ظرف شهرين على رأس الحكومة ..!

أحمد أويحيى لم يتعود على إطلاق النار على المسؤولين الذين سبقوه وحتى عندما ينتقد مسؤول سابق فيطلق إشارات قليلة يصعب من خلالها فهم الشخص المقصود بالتحديد. وعليه إذا سلمنا أن صديق شهاب إستشار اويحيى قبل إطلاق وصفه لتبون، نتساءل ما الذي أغضب أويحيى وهو يتذكر الطرق المختلفة التي تمت بها تنحيته في السابق وأنه ليس في مأمن من قرار تنحية جديد قد ينزل في أي لحظة.

جزء من الاجابة على نقاط الظل التي أثارها صديق شهاب نجدها في تصريحات سبقه إليها الوزير الأسبق وقيادي الأفالان عبد الرحمان بلعياط لـ”tsa عربي”، حيث قال أنه تفاجأ لخروج تبون في عطلة، ثم تفاجأ بما رافق تلك العطلة من لقاء بالوزير الأول الفرنسي لتتحول عطلة تبون إلى مسلسل صيفي إنتهى بالاقالة.

طرحنا القضية على سياسيين آخرين وكان جوابهم أن خروج تبون في عطلة بعد شهرين من إستلامه مهامه الجديدة يعد خطأ مهنيا وسياسيا فادحا. لماذا؟ لأن تبون إستلم منصب الوزير الأول في شهر ماي وعرض مخطط عمله على الغرفة البرلمانية الأولى في عز شهر رمضان وأنهى مجلس الأمة المصادقة على مخطط العمل هذا بعد عيد الفطر، أي في شهر جويلية.

حسابيا إذن تبون لم يباشر مهام الوزير الأول بعد حتى يطلب عطلة ويستبعد أن يكون تبون جاهل لقواعد المسؤولية كما أشار إليه صديق شهاب، الرجل قضى ثلاث عقود في أعلى أجهزة الدولة. وإكتفاؤه بتجديد الوفاء للرئيس بوتفليقة في مراسيم تسليم المهام لأويحيى، يشبه إلى حد بعيد رد فعل الرياضيين حين يتعرضون لعقوبة تحكيمية، أي أن تبون عرف خطأه بعد إقالته من منصبه. علينا الآن أن نبحث لماذا إرتكب تبون مثل هذا الخطأ الفادح وهو المعروف بعدم الميول إلى المجازفة، كما قال عنه بلعياط؟

الاحتمال الأول أن هناك طرف ثالث تدخل في الموضوع، بمعنى أن تبون تمت مغالطته و أوهم فعلا بأنه قادر على إبعاد رجال الأعمال عن السياسة، أو في حالة أخرى أوعز له ذلك. وهناك إحتمال ثاني، مفاده أن تبون ذهب بعيدا في إعلان عدائه لرجال الأعمال وتصرف شقيق الرئيس في جنازة الراحل رضا مالك جعلته يكتشف خطأه. وبدل أن يتراجع تبون عن مواقفه، وربما سيكون ذلك خطأ أكبر، طلب عطلة مفاجئة.

ومثلما أوردته “tsa” في مقالات سابقة، لقاء تبون مع إيدوارد فيليب كان مبرمجا قبل عطلة وزيرنا الأول. وهذا تأكيد آخر على أن العطلة لم تكن مبرمجة مسبقا والمبرمج أن تبون يلتقي أو يتحادث هاتفيا مع نظيره الفرنسي أثناء تواجده في مهامه الرسمية وليس أثناء عطلته. ولما غير تبون أجندته كان عليه أن يلغي موعد إيدوارد فيليب أيضا. وهنا فقد تبون السيطرة على أجندته وكثرت بذلك أخطائه.

ومع كل هذا لا يعقل إقالة وزير أول أو أي مسؤول بعد أسابيع قليلة من تعيينه. والذي حدث مع تبون إذن هو من ثقافة بوتفليقة السياسية ومن تقاليده الخاصة ففي ممارسة السلطة. بوتفليقة لا يقبل أن يتجاوز أي مسؤول الحدود التي يرسمها له هو حتى عندما يتعلق الأمر بسوء تقدير لتلك الحدود. وبتعبير الشارع الجزائري، بوتفليقة لا يغفر لمن يشتغلون معه أن يخطئون حتى عندما “يزيدوا عليها” ولا تهم بوتفليقة العواقب التي تترتب عن إقالة المسؤولين ولو يوميا.